فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 574

الترجيح: وعلى هذا، وبعد عرض الأدلة ومناقشتها يتبين أن الراجح - والله أعلا وأعلم - القول الأول، وهو جواز نظر المرأة للرجل وهذا بغير شهوة؛ لقوة الأدلة وصحتها وصراحة نصوصها، ويؤيد ذلك: ما قاله سماحة الشيخ ابن عثيمين في (شرح رياض الصالحين) :"لا يحرم على المرأة أن تنظر إلى الرجل ولو كان أجنبيًا بشرط ألا يكون نظرها بشهوة أو لتمتع، يعني: نظر عادي، ولذلك نجد الرجال يمشون في الأسواق كاشفين وجوههم والنساء ينظرون إلى الوجوه، وكذلك النساء في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يحضرن إلى المسجد ولا يحتجب الرجال عنهن، ولو كان الرجل لا يحل للمرأة أن تراه لوجب عليه أن يحتجب - فالصحيح أن المرأة لها أن تنظر من الرجل لكن بغير شهوة ولا استمتاع أو تلذذ"-

* الخلاصة:

أنه لا يختلف أن يلزم النساء غض البصر عن الرجال كما يلزم الرجال غضه عنهن كما نص الله تعالى عليه وأمر الكل بذلك، وأن غض البصر في الوجهين عن النظرة الثانية واجبًا من الجميع، وأن ما ينكشف من الرجال للنساء في تصرفهم لا حرج فيه غير العورات بخلاف النساء معهم قاله القاضي عياض - وأن الله عز وجل أردف في الآية الكريمة أمر المؤمنين بأمر المؤمنات لأن الحكمة في الأمرين واحدة وتصريحًا بما تقرر في أوامر الشريعة المخاطب بها الرجال من أنها تشمل النساء أيضًا، ولكنه لما كان هذا الأمر قد يظن أنه خاص بالرجال؛ لأنهم أكثر ارتكابًا لضده، وقع النص على هذا الشمول بأمر النساء بذلك أيضًا -

وعلى مسلك الجمع بين الآية والحديث يكون الحديث مخصصًا لعموم الآية أو احتمال تقدم الحادثة وعلى مسلك الترجيح يكون المنع من نظر المرأة على الرجل إذا كان بشهوة وبهذا يزول إيهام التعارض بين الآية والحديث والله تعالى أعلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت