أ- قال القاضي عياض في نفي الحد عن قاذف العبد:"لا خلاف فيه بين العلماء، لمزية الحرية على العبودية في الدنيا، فإذا كان في الأخرة ارتفعت الأملاك كلها، وخلص الملك والملك لله الواحد القهار، استوت حينئذٍ المقادير فحدَّ له"-
ب- قال القرطبي في تفسيره:"إنما لم يتكافئوا في الدنيا؛ لئلا تدخل الداخلة على المالكين من مكافأتهم لهم، فلا تصح لهم حرمة ولا فضل في منزلة، وتبطل فائدة التسخير حكمة من الحكيم العليم لا إله إلا هو"-
القول الثاني: إن من قذف مملوكه بحد في الدنيا وهو قول الظاهرية واستدلوا: أن نافع مولى ابن عمر قال: إن أميرًا من الأمراء سأل ابن عمر عن رجل قذف أم ولد لرجل فقال ابن عمر: يُضرب الحد صاغرًا -
وجه الاستدلال: استدل ابن حزم بحكم ابن عمر هذا على أن من قذف العبيد يجلد خلافًا للإجماع -
مناقشة هذا الاستدلال: سبق مناقشة هذا الاستدلال عند عرض الإجماع كدليل للجمهور، وكان أثر ابن عمر هذا اعتراض على الإجماع - وإضافة لما سبق: ما جاء في المجموع أيضًا:"وما دام الأثر مقصورًا على حال السيد إذا رمى مملوكه فإنه يبقى عموم النص، ويُحدّ من يرمي عبد غيره، وتعليل ذلك: أن هناك علاقة تبيح التأديب بالنسبة للمولى مع المملوك، وإن أساء عُزّر ولم يحد، والحديث مقصور على هذه الحالة فيبقى على عمومه -"
2 -من أدلة أهل الظاهر أيضًا: حرمة العبد والأمة، فالمؤمن"له حرمة عظيمة، وُربّ عبد جلف خير من خليفة قرشي عند الله تعالى، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} إلى قوله: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] - والناس في الولادة أولاد آدم وامرأته"-