فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 574

الثاني: قال القرطبي:"ليس المراد في الآية: أن الزاني لا ينكح قط إلا زانية؛ إذ قد يتصور أن يتزوج غير زانية، ولكن المعنى: أن من تزوج بزانية فهو زان؛ فكأنه قال: لا ينكح الزانية إلا زان، فقلب الكلام؛ وذلك أنه لا ينكح الزانية إلا وهو راض بزناها وإنما يرضى بذلك إذا كان هو أيضا يزني"-

وقال أيضًا:"قال قوم من المتقدمين: الآية محكمة غير منسوخة، وعند هؤلاء: من زني فسد النكاح بينه وبين زوجته، وإذا زنت الزوجة فسد النكاح بينها وبين زوجها -"

وقال قوم من هؤلاء: لا ينفسخ النكاح بذلك، ولكن يؤمر الرجل بطلاقها إذا زنت ولو أمسكها أثم، ولا يجوز التزوج بالزانية ولا من الزاني، بل لو ظهرت التوبة فحينئذ يجوز النكاح"-"

وقال ابن عاشور:"فتمخض من هذا: أن المؤمن الصالح لا يتزوج الزانية، ذلك لأن الدربة على الزنى يتكون بها خلق يناسب أحوال الزناة من الرجال والنساء فلا يرغب في معاشرة الزانية إلا من تروق له أخلاق أمثالها، وقد كان المسلمون أيامئذ قريبي عهد بشرك وجاهلية، فكان من مهم سياسة الشريعة للمسلمين: التباعد بهم عن كل ما يستروح منه أن يُذكّرهم بما كانوا يألفونه، قصد أن تصير أخلاق الإسلام ملكات فيهم فأراد الله أن يبعدهم عما قد يجدّد فيهم أخلاقًا أَوْ شَكُوا أن ينسوها -"

فموقع هذه الآية موقع المقصود من الكلام بعد المقدمة؛ ولذلك جاءت مستأنفه كما تقع النتائج بعد أدلتها، وقد قبلها حكم عقوبة الزنى لإفادة حكمه وما يقتضيه ذلك من تشنيع فعله - فلذلك فالمراد بالزاني: من وصف الزنى عادته"-"

الثالث: وهو أن الآية لها وجهان: إما الفجور، وإما التبذير - فالأول لا يصح - لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر الرجل أن يكون ديوثًا، فحمله على هذا لا يصح -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت