-وبنحو هذا قال الجصاص حيث استدل بما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح وقال:"ثبت برواية هذه الجماعة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الأنبياء لا يُورِّثون المال، ويدل على أن زكريا لم يرد بقوله: (يرثني) المال، أن نبي الله لا يجوز أن يأسف على مصير ماله بعد موته إلى مستحقة، وأنه إنما خاف أن يستولي بنو أعمامه على علومه وكتابه فيحرفونها ويستأكلون بها فيفسدون دينه ويصدون الناس عنه - - فسأل الله عز وجل أن يرزقه ولدًا ذكرًا يلي أمور الدين والقيام به -"
-وأشار ابن بطال إلى علّة أخرى لدعاء زكريا فقال:"دعا زكريا الله أن يهب له ولدًا يرث النبوة والعلم؛ لأن ذلك إذا صار إلى ولده لحقه من الفضل أكرم مما يلحقه إذا صار ذلك لغير ولده لقوله عليه السلام: (إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده) -"
-وقال ابن قتيبة أيضًا في هذا الشأن:"لو كان أراد وراثة ماله ما كان في الخبر فائدة؛ لأن الناس يعلمون أن الأبناء يرثون الآباء أموالهم، ولا يعلمون أن كل ابن يقوم مقام أبيه في العلم والملك والنبوة"- -
ثم قال عن منازعة فاطمة لأبي بكر في ميراث أبيها:"ليس بمنكر؛ لأنها لم تعلم ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وظنت أنها ترثه كما يرث الأولاد آباءهم - فلما أخبرها بقوله، كفت"-