وأما قوله عليه السلام: (إنا معشر الأنبياء لا نورث) - - - الحديث فهذا لا يمنع أن يكون خاصًا به -
"وجه الدلالة من هذا الاحتجاج:"
يرى من احتج بالخبر والمعقول أن زكريا طلب الولد من ربه ليرثه ماله، وهذا لا يتعارض عندهم مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا نورث - - -) الحديث؛ لأنه خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وحده وإنما تكلم عن نفسه - صلى الله عليه وسلم - بصيغة الجمع -
ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال من وجهين:
1 -بما عُلم من حال الأنبياء أن أهتماهم لا يشتد بأمر المال كما يشتد بأمر الدين وقيل: لعله أوتي من الدنيا ما كان عظيم النفع في الدين فلهذا كان مهتمًا به -
2 -أما قوله عليه السلام: (إنا معشر الأنبياء) فهذا وإن جاز حمله على الواحد كما في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} لكنه مجاز وحقيقته الجمع والعدول عن الحقيقة من غير موجب لا يجوز، لاسيما وقد روي قوله: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث) -
وللبعد عن الإطناب والتكرار في مناقشة أصحاب القول الأول ليتأمل دليل أصحاب القول الثاني وكلامهم -
القول الثاني: