فإذا أخذت في قراءته فاستعذ بالله من أن يعرض لك الشيطان فيصدك عن تدبره والعمل بما فيه، وليس يريد استعذ بعد القراءة؛ بل هو كقولك: إذا أكلت: فقل بسم الله - أي: إذا أردت أن تأكل - - - - -
قال الكيا الطبري: ونُقل عن بعض السلف التعوذ بعد القراءة مطلقًا احتجاجًا بقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ولا شك أن ظاهر ذلك يقتضي أن تكون الاستعاذة بعد القراءة؛ كقوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا} - إلا أن غيره محتمل، مثل قوله تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} - وليس المراد به أن يسألها من وراء حجاب بعد سؤال متقدم، ومثله قول القائل: إذا قلت فاصدق، وإذا أحرمت فاغتسل يعني: قبل الإحرام - والمعني في جميع ذلك: إذا أردت ذلك فكذلك الاستعاذة - ا هـ
قال ابن العربي: (انتهى العيُّ بقوم إلى أن قالوا: إن القارئ إذا فرغ من قراءة القرآن حينئذ يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم) -