فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) [1] , والمرتد كما قلنا لا تصح منه العبادات ولا الطاعات فليس أخا في الدين.
فالتكفير المعين -يعني دون الاتفات إلى توفر الشروط وانتفاء الموانع- يخالف ما أراده الشارع من الحفاظ على الدين حيث إن الطريقة من طرق المحافظة على الدين هي محاربة الردة والمرتدين كما قد بين, ومن كفر من لم يكفره الله فقد قال على الله الكذب, وقال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [2] .
وبالتالي الحكم على الرجل المسلم بخروجه عن دين الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضج من شمس النهار [3] . وقد ثبت في الحديث: (من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) [4] .
واختلف أهل العلم في المراد من هذا الحديث, فقيل: معناه: فقد رجع عليه تكفيره, فليس الراجع حقيقة الكفر, بل التكفير, لكونه جعل أخاه المؤمن كافرا, فكأنه كفر نفسه, إما لأنه كفر من هو مثله, أو لأنه كفر من لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان الإسلام, قاله النووي.
وقال المازري: (يحتمل أن يكون إذا قالها مستحلا فيكفر باستحلاله) .
(1) . التوبة: 11
(2) . الأعراف: 33
(3) . الروضة الندية لصديق حسن خان باب المرتد ص 586 ج 2 مكتبة الكوثر ط 6 س 1424 ها- 2003 م
(4) . رواه مالك