فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 217

الحيوانات كالأوضاع الطبعية التي يهتدي بها الحيوانات وهي الإلهامات التي تسوق الحيوانات.

وقولهم: (باختيارهم المحمود) خرج به الأوضاع السائقة لهم لا باختيارهم, أو باختيارهم المذموم.

وقولهم: (إلى ما هو خير لهم) إنما ذكروه توصلا لقولهم (بالذات) فهو متعلق بخير, وذلك الخير الذاتي عبارة عن السعادة الأبدية والقرب من رب البرية, وخرج بذلك صنعتا الطب والفلاحة فإنهما وإن تعلقتا بوضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود, لكن لا إلى الخير الذاتي بل إلى صنف من الخير وهو حفظ صحة أبدانهم بالحكمة).

ثم قال رحمه الله بعد كلامه هذا: (وحاصل هذا التعريف مع طوله أن الدين هو الأحكام التي وضعها الله الباعثة للعباد إلى الخير الذاتي) [1] .

وأما الجورجاني قال في التعريفات: (الدين: وضع إلهي يدعو أصحاب العقول إلى قبول ما هو عند الرسول صلى الله عليه وسلم) [2] .

ومنهم من يقول إن الدين هو ما شرعه الله لعباده من أحكام سواء ما يتصل منها بالعقيدة أوالأخلاق, أو الأحكام العملية [3] .

فبعد هذه التعريفات رأينا أن معنى هذه التعريفات واحد وإن تعددت عباراتها, فالدين هو نظام أو أحكام وضعها الله تعالى وشرعها على لسان نبيه لجميع عباده, وهذه الأحكام تشمل جميع الأحكام التي تتعلق بالعقيدة كتوحيد الله والإيمان به, و العبادة بجميع أنواعها كالصلاة,

(1) . تحفة المريد على جوهرة التحيد للبيجوري ص 42

(2) . التعريفات ص 92

(3) . معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية ص 94 ج 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت