فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 217

بالتصرفات ينتج منها ما يخالف هذه المقاصد السامية الرافعة من الفساد والضرر.

فمما يفهم من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ نظام الأمة وصلاح الإنسان وما بين يديه من الموجودات, فالمصالح في التشريع مطلقة عامة لا تختص بباب دون باب ولا بمحل دون محل ولكنها مطردة في كلية الشريعة وجزئيتها بدليل أن الأحكام مشروعة لمصالح العباد [1] .

فعلم المقاصد ليس علما حديثا يختص به المتأخرون بالاهتمام ولكنه قد أصبح مهتما عند العلماء القدماء, لقد عبر الإمام الغزالي هذه المقاصد بالمصلحة في كتابه المستصفى فقال: (أما المصلحة فهي عبارة في الأصل عن جلب منفعة ودفع مضرة) [2] , وأما الإمام الجويني قد قال في كتابه البرهان: (ومن لم يتفطن لوقوع المقاصد في الأوامر والنواهي فليس على بصيرة في وضع الشريعة) [3] , وقال الآمدي في الإحكام عن المصالح الضرورية: (والحصر في هذه الخمسة أنواع إنما كان نظرا إلى الواقع, والعلم بانتفاء مقصد ضروري خارج عنها في العادة) [4] , بل الشاطبي يعد أول من تكلم عن المقاصد بالتفصيل وجعل في كتابه الموافقات بابا خاصا لعلم المقاصد وليس هذا مقام بسطها.

ولكن هناك نقطة لا بد أن نفهمها ونتفطنها أن هذه المصالح ليست هي ما يراه الإنسان مصلحة له ونفعا حسب هواه, وإنما المصلحة ما كانت

(1) . انظر الموافقات للشاطبي كتاب المقاصد ص 297 - 298 ج 2 دار الحديث القاهرة س 1427 ها- 2006 م

(2) . المستصفى للغزالي ص 286 ج 1 دار الفكر دون الطبع ولا السنة

(4) . الإحكام للآمدي ص 343 ج 3 دار الصميعي ط 1 س 1424 ها- 2003 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت