الخطأ يطلق ويراد به ما يقابل الصواب, ويطلق ويراد به ما يقابل العمد [1] , قال الأصفحاني: (الخطأ العدول عن الجهة وذلك أضرب: أحدها: أن يريد غير ما تحسن إرادته فيفعله وهذا هو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان, يقال: خطئ يخطأ وخطأة, قال تعالى:(إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) . [2] والثاني: أن يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه خلاف ما يريد فيقال: أخطأ يخطيء إخطاء فهو مخطئ, وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل, وهذا المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) [3] وبقوله صلى الله عليه وسلم: (من اجتهد فأخطأ فله أجر) , [4] والثالث: أن يريد ما لا يحسن فعله ويتفق من خلافه, فهذا مخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل فهو مذموم في قصده وغير محمود على فعله). [5]
فتبين من ذلك التقسيم أن الخطأ المانع للتكفير هو الخطأ في معناه الثاني وهو المراد من قوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) [6] , ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) . [7]
وهذا المعنى هو الذي قصده الفقهاء والأصوليون في كتبهم لما بينوا الخطأ الذي يكون عذرا شرعيا يسقط به التكليف, فقيل في الكتاب
(1) . الوجيز في أصول الفقه ص 115.
(2) . الإسراء: 31
(3) . رواه الطبراني
(4) . رواه البيهاقي
(5) . المفردات ص 201
(6) . الإحزاب: 5
(7) . رواه ابن ماجه