الصفحة 97 من 719

قوله وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى

ثم اخبره انه اصطفاه واجتباه للرساله والنبوة والتكليم وهذه من أكبر النعم التي أنعم الله بها عليه والله اعلم بالشاكرين ولذلك اثنى الله على نوح انه كان عبدا شكورا

ثم امره ان يستمع لما يوحيه اليه

قوله إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري

ثم بين له ما يوحيه اليه فاوحى اليه ثلاثة اشياء

اولا ان الله ذو الالوهية والعبودية على جميع خلقه فالالوهية وصفه والعبوديه وصف خلقه فامره بالعباده لانها من خصائص الالوهية فهذا اول واجب على المكلفين فلابد ان يعلم كل انه لامعبود الا الله

ثانيا امره باقامة الصلاة لاجل ذكره لان اللام لام تعليل واذا ذكر العبد ربه فذكر الله سابق له على ذكره وذكره من اجل العبادات فما شرعت العبادات الا من اجل اقامة ذكرالله وهذا دليل على انه لافريضة بعد التوحيد اعظم من الصلاة فهي خير موضوع فمن استطاع ان يستكثر فليستكثر منها وقد ذكرت ست فضائل في كتيب اسعد الصلاة

قوله ان الساعة اتيه

بعدما امره ان يوحده ويعبده ويقيم الصلاة اكد له مجي الساعه

فاخبره سبحانه ان الساعه التي هي وقت للحساب والجزاء والعقاب قائمة وكائنة لامحاله ثم بين الحكمة من اخفائها وقيامها لتجزى كل نفس بسعيها

قوله اكاد اخفيها اي اخفيها عن كل مخلوق فاخفى وقت قيامها فكل مؤمن يعلم ان الساعه قائمة وكل انسان يعلم انه سيموت ونعلم ايضا ان الساعه تقوم يوم الجمعه ولكن لانعلم متى هي

وقيل اكاد اخفيها عن العباد فلا يعلمون قيامها ولا علاماتها لكن ابدى بعض علاماتها

قوله فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى.

فلايصرفنك عن الايمان والتصديق بها والاستعداد لها واقامة الصلاة من لايصدق بها واقبل على دنياه وعصى خالقه وانكرها وعاش يقول لااله ولا جنة ولا نار

قوله واتبع هواه وهو كل ما خالف الحق فاتباع الحق هدى ومخالفه الحق هوى

قوله فتردى أي: تهلك وتشقى، إن اتبعت طريق من يصدك عنها

البشر عقولها سواء وتصرفاتها سواء فمن اتبع الوحي نجا ومن خالف الوحي شقي

قوله وما تلك بيمينك يا موسى

لما اصطفي الله موسى برسالته وكلامه وامره بالايمان به وعبادته واقامة الصلاة والايمان باليوم الاخر ولكي يتاكد موسى ان الذي يكلمه ربه اراه الله ايتيتن وتؤكد له تاييد الله له وتكون اية على صحة نبوته

فساله الله عن ما في يمينه مع علمه تعالى بها مؤانسة له وتهيئة له لما سيرى من عجائب وله فيها عبرة وشان

قوله هي عصاي

لما سال الله موسى عما في يمينه اجابه عن عينها ومنفعتها

فقال هي عصاي ثم ذكر لها منفعتين يعتمد عليها في حالة المشي ومنفعة لغنمه فيوجه بها غنمه ليزجرها ويضرب بها الشجر ليسقط ورقه

وله فيها مارب اخرى اي حاجات ومنافع اخرى يدفع بها عدوا او صائل او تقيه حية ويحمل بها زادهوغيرها من المنافع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت