أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يحمده على وحدانيته ومعنى الحمد لله هو: الثناء عليه بما هو أهله. وليس كما زعمت اليهود والنصارى وبنو مليح ان لله ولدا
قوله ولم يكن له شريك في الملك
بل الملك كله لله وحده فهو اله واحد وليس كما زعم اهل الشرك من اليهود والنصارى واهل الشرك
قوله ولم يكن له ولي من الذل
اي لايتولى احدا من خلقه ليعاونه ويتعزز به
لان المخلوق يوالى المخلوق لذله فاذا كان له من يواليه عز بوليه والرب لايوالي احدا لذلته بل هو العزيز بنفسه فله العزة جميعا وانما يوالي عباده المؤمنين لرحمته ونعمته واحسانه
لان الذي يخاف العاقبه يتخذ وليا من الذل والله عزيز بنفسه فلا يخاف العاقبه لان ملوك الدنيا يتخذون اولياء من الذل لطلب المساعدة و يخافون العاقبة
ولذلك لما اهلك قوم ثمود قال ولا يخاف عقباها اي لايخاف العاقبه لكمال قدرته
ولما هدد سبحانه من يخلصون له في البحر ويشركون في البر عقب بعدها ثم لاتجدوا لكم علينا تبيعا اي ناصرا ينصركم علينا
قوله وكبره تكبيرا
اي عظمه تعظيما عن ان يكون له ولد او شريك او ولي فلما تجلى الامر وكان واضحا وتبين الرشد من الغي والحق من الباطل امر الله بتعظيمه واخلاص الدين كله له
اجمل ما قرات في تفسير سورة مريم
سميت هذه السورة بهذ الاسم لان الله ذكر فيها قصة مريم ابنة عمران المنذورة لله والتي احصنت فرجها فاختارها الله لتحمل اية من اياته ومعجزة دالة على قدرة الله
الذي نوع في خلقهم البشر فخلق الله ابونا ادم من غير ذكر ولا انثى وخلق حواء من ذكر بلا انثى وخلق بقية البشر من ذكر وانثى وما بقي الا ان يخلق خالقا رابعا من اثنى بلا ذكر فكانت مريم هي الأم التي اختارها الله تعالى، فخلق في رحمها عيسى عليه السلام من غير أب، وأقدره على الكلام، وهو لا يزال في المهد. وأثبتت طهارة مريم وعفافها، وفي هذا كرامة لمريم عليها السلام بخارق العادة في حملها وقداسة ولدها فهو من اولي العزم من الرسل وخاتم انبياء بني اسرائيل. فسمى الله هذه السورة المباركة باسم تلك المرأة الطاهرة البتول
اما ما ورد في فضل السورة
هذه السورة من العتاق الاول ومما نزل قبل هجرة جعفر الى الحبشه ولذلك لما طلب النجاشي جعفر هل معك مما جاء به نبيكم شيء قال نعم فقال له النجاشي فقراه علي فقرا عليه صدرا من كهيعص قالت ام سلمه فبكى والله النجاشي حتى اخضل لحيته وبكت اساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ثم قال النجاشي ان هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مكشاة واحدة انطلقا فوالله لا اسلمهم اليكم ابدا)
فما كان من النجاشي إلا أنه بكى لما سمع هذه الآيات، وحمل من الأرض تبنةً، يعني شيئًا كالشعرة، وقال: والله ما فرق هذا عما جاء به عيسى قدر هذه التبنة، كلامهم حق، وقولهم صدق، وما قالوا إلا خيرًا، فأسلم النجاشي على أثر سماع هذه القصة من خلال هذه السورة، فهداه الله بها، فيذكر ذلك في فضل سورة مريم، ومات النجاشي رحمة الله تعالى عليه بعد أن أسلم وقال يوم أن أسلم: ليتني كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصب عليه وضوءه،