آَيَةٍالكرسي آية عَظِيمَةٍ في كتاب الله، بل هي أَعْظَمُ آَيَةٍ في كتاب الله.
كان النَّبيُّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - يقرأها كَثِيرًا في مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، فكان يَقْرَأُهَا في كلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، وَفِي دُبُرِ كلِّ صَلاةٍ، وَعِنْدَ النَّوْمِ، وعندما يريد أن يَرْقِي نَفْسَهُ، أو يَرْقِي غَيْرَهُ صلَّى الله عليه وسلَّم.
والسُّؤَالُ: لماذا هذه الآَيَةُ أَعْظَمُآَيَةٍ في كتاب الله؟
لأنَّها لا تَشْتَمِلُ على أَوَامِرَ وَنَوَاهٍ، وليس فيها أَحْكَامٌ ولا أَخْبَارٌ؛ فكلُّهَا صفاتٌ لله وَتَوْحِيدُهُ وَتَنْزِيهُهُ عمَّا لا يليق به، ولم يجتمع ذلك في آَيَةٍ مثلِها.
وقد وَرَدَ في فضائلها أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌأَبْرَزُهَا أنَّ مَنْ قَرَأَهَا عند نَوْمِهِ، فهي حِرْزٌ من الشَّياطين والجنِّ والسَّحَرَةِ والمشعوذين.
ففي الحديث عند البخاريِّأنَّهُ مَنْ قرأها «فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ حَافِظٌ مِنَ اللهِ-تَعَالَى - وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ» رواه البخاري.
تَصَوَّرْ لو قال رَجُلٌ: أُرِيدُ حَارِسًا عند نومي، كم يكلِّفه كلَّ يَوْمٍ؟
فهذه الآَيَةُ تَحْرُسُكَ من جميع الشُّرور؛ فما أَيْسَرُ هَذَا الأَمْرِ! وما أَكْثَرُ من يتهاون بهذا!
هذه الآيةُ تَحْرُسُكَ، ولا يَزَالُ عليك من الله حَافِظٌ، ولا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَاحْرِصْ على قراءتها.
و قد اشْتَمَلَتْآية الكرسي على عَشْرِ صِفَاتٍ لله:
1 - {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُو} ؛أَيْ: لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلاَّ اللهُ. فَمَنِ اعْتَقَدَأنَّ النَّافِعَ أو الضَّارَّ غَيْرُ الله، لم يُحَقِّقْ مَعْنَاهَا، ولا يَنْفَعُهُ.
فيتعيَّن على العبد صَرْفُ جَمِيعِ أنواع العبادة والطَّاعة والتَّألُّهِ له تعالى؛ لكماله، وكمالِ صِفَاتِهِ، وَعَظِيمِ نِعَمِهِ.
2 - {الحيُّ القَيُّومُ} . هذان الاسمان الكَرِيمَانِ يَدُلَّانِ على سَائِرِ الأسماء الحُسْنَى.
الحَيُّ حَيَاةُ اللهِ كَامِلَةٌ، وهي أَصْلُ جَمِيعِ الصِّفَاتِ، تَسْتَلْزِمُ جَمِيعَ صِفَاتِ الذَّات.
وَحَيَاةُ الله لا يُشْبِهُهَا حَيَاةٌ؛ فَحَيَاتُهُ لا يَسْبِقُهَا عَدَمٌ ولا يلحقها فَنَاءٌ؛ بِخِلافِ الإنسان، فَحَيَاتُهُ سَبَقَهَا عَدَمٌ، ويلحقها فَنَاءٌ، وجميع المخلوقاتكذلك.
فاللهُ حَيٌّ بَاقٍ دَائِمٌ؛ {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} ؛ فاللهُ قَهَرَ المخلوقات بالموت.
{القيُّومُ} ؛ذَكَرَ مع الحياة قَيُّومِيَّتَهُ المقتضيةَ لذاته، وبقائهوانتفاء الآفات جميعها عنه؛ فهو الَّذي قام بنفسه، وقام بغيره، وذلك مستلزمٌ لجميع الأفعال الَّتي اتَّصف بها ربُّ العالمين.