الصفحة 7 من 719

هي أَوَّلُ سُورَةٍ في القرآن، وهي نَزَلَتْ مرَّتين؛ مرَّةً بمكَّةَ، ومرَّةً بالمدينة.

وهي السُّورةُ الَّتي يجب على كلِّ مسلمٍ حِفْظُهَا إلاَّ إذا عَجَزَ، ولا تَصِحُّ الصَّلاةُ إلاَّ أَنْ تُقْرَأَ الفَاتِحَةُ في كلِّ رَكْعَةٍ من رَكَعَاتِهَا.

فَعِنْدَ مُسْلِمٍ: «كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَهِيَ خَدَاجٌ خَدَاجٌ خَدَاجٌ» .أَيْ: غَيْرَ تَمَامٍ.

ونكرِّرها كلَّ يومٍ وَلَيْلَةٍ أَكْثَرَ من سَبْعَ عَشْرَةَ مرَّةً عَدَا النَّوَافِلِ، والكَثِيرُ مِنَّا لا يَفْقَهُ مَعَانِيهَا.

وَمَنْ قَرَأَهَا وتدبَّرها وَفَهِمَ معناها، وَجَدَ لَذَّةً وَرَاحَةً وطُمَأْنِينَةً؛ فهي سُورَةٌ عَظِيمَةٌ جَمَعَتْ جَمِيعَ مَعَانِي الخيرِ.

هذه السُّورَةُ الجَلِيلَةُ العظيمةُاشْتَمَلَتْ على التَّعْرِيفِ بالمعبود بثلاثةِأَسْمَاءٍ، والحَمْدُ يتضمَّن حَمْدَهُ على أُلُوهِيَّتِهِ، وربوبيَّته، ورحمته، والثَّنَاءُ والمَجْدُ كَمَالانِ لَجَدِّهِ.

وتضمَّنتإِثْبَاتَ المَعَادِ، وَجَزَاءَ العِبَادِ بأعمالهم؛ حَسَنِهَا وَسَيِّئِهَا، وَتَفَرُّدَ الرَّبِّ في الحُكْمِ يَوْمَئِذٍ.

ثمَّ اشْتَمَلَتْ على سِرِّ الخَلْقِ، والأَمْرِ، والكتب، والشَّرَائِعِ، والنُّبُوَّاتِ، والثَّوَابِ، والعقاب، والعبادة، والاستعانة.

ثمَّ تضمَّنت طَلَبَ الهِدَايَةِ للصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ، والاستعاذةِ مِنْ طَرْفَيْ الِانْحِرَافِ؛ لأنَّ الطَّرِيقَ المُوَصِّلَإلى الله وَاحِدٌ.

لِذَلِكَ عَلَّمَ اللهُ عِبَادَهُكَيْفِيَّةَ سؤاله، وَأَمَرَهُمْأَنْ يُقَدِّمُوا بين يَدَيْهِ حَمْدَهُ والثَّنَاءَ عليه، وَتَمْجِيدَهُ.

ثمَّ ذَكَرَ عبوديَّتَهُمْ له، وَتَوْحِيدَهُمْ، وَهَاتَانِ وَسِيلَتَانِ بين يَدَيْ مَطْلَبِهِمْ؛ تَوَسُّلٌإِلَيْهِ بأسمائه وَصِفَاتِهِ، وَتَوَسُّلٌإِلَيْهِ بِعُبُودِيَّتِهِ، لايَكَادُ يُرَدُّ معها الدُّعَاءُإِذَا وَافَقَ حُضُورًا وخضوعًا واستكانةً.

1 -لماذا سُمِّيت سورةُ الفاتحة بالفاتحة؟

لأنَّها فَاتِحَةُ كِتَابِ اللهِ، وَبِهَا تُسْتَفْتَحُ الصَّلاةُ.

2 -لماذا سُمِّيت بأمِّ القرآن؟

لأنَّها تضمَّنت جَمِيعَ معاني القرآن، وأمُّ الشَّيْءِ: الأَصْلُ الَّذِي يُرْجَعُ إليه؛ لأنَّه يُبْدَأُ بكتابتها في المصاحف، وَيُبْدَأُ بقراءتها في الصَّلاة.

3 -وسُمِّيت بالسَّبْعِ المثاني؛ لأنَّ عَدَدَ آياتهاسَبْعٌ، وتسمَّى بالمثاني؛ لأنَّها تُثَنَّى قراءتُها في كلِّ رَكْعَةٍ.

والقرآنُ يُسَمَّى بالمثاني؛ لأنَّ القَصَصَ والمَوَاعِظَ تُثَنَّى وتُكَرَّرُ.

4 -وسُمِّيَتْ بالصَّلاة: بِقَوْلِ النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الحديثِ الَّذي يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ أَنَّ اللهَ - عزَّ وجلَّ - يقول: «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» . يعني الفاتحةَ. فَإذا قَالَ الْعَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قَالَ اللهُ تَعَالى: «حَمِدَنِي عَبْدِي» ، وَإذا قَالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، قَالَ اللهُ تَعَالى: «أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي» ، وَإذا قَالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، قَالَ: «مَجَّدَنِي عَبْدِي» . وَقَالَ مَرَّةً «فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي» .

فَإذا قَالَ: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قَالَ: «هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» ، فَإذا قَالَ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} قَالَ: «هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» . رواه الخمسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت