فاطر
سميت هذه السورة بهذا الاسم لانه ورد ذكر الفاطر في مطلعها والفاطر اسم من اسماء الله الحسنى ومعناه موجد الاشياءعلى غير مثال سابق اي منشئها من العدم فقد خلق الكون كله من العدم وهو يدل على عظمته الخالق وقدرته جل جلاله وتقدست اسمائه وتدل على وجوده وانه المستحق للعباده فقد اوجد جميع المخلوقات من العدم فالخلق دليل القدرة
قال ابن عباس لم أكن أعلم معنى فاطر السماوات والأرض، حتى اختصم أعربيان في بئر فقال أحدهم: أنا فطرتها، أي: أنا إبتدأتها وابتدعها
هذه السورة الجليلة تتحدث عن عدة امور
افتتحت السورة بالحمد فحمد الله سبحانه نفسه تعظيما لنفسه وتعليما لخلقه لكي يحمدوه على جميع النعم فيحمده عند الاكل والشرب وعند تجدد كل نعمه وعند كل نعمة فهو الذي خلق جميع المخلوقات وفطرها اي اوجدها وانشاها من العدم على غير مثال سابق وهو يشمل جميع المخلوقات وليس فقط السماء والارض فالخلق يقتضي الحمد ولذلك افتتح السورة بهذا الاسم والحكمة من خلق السموات والارض من اجل الانسان فجعل السماء سقفا محفوظا وجعل فيها ايات تدل على الخالق وعظمته وجعل الارض فراشا وجعل الشمس ضياء والقمر نورا وجعل فيها حكم عظيمة وخلق الانعام وجعل فيها منافع كثيره يملكونها وياكلونها ويشربون ويركبونها ويتخذون منها بيوت فخلق الخلق ليعبدوه ويعرفوه والامر الثاني لم يخلقهم عبثا ولا باطلا ولا لعبا وقد ضل في هذا خلق كثير عرفوا ان الله خلقهم وخلق الكون ثم صرفوا حق الله لغير الله
ثم اخبر سبحانه انه خلق الملائكة رسلا بامره فارسالهم يقتضي الحمد ثم ذكر اعظم وظائفهم فجعلهم رسلا بينه وبين انبياءه لتبلغ رسالة الله الى عبادة لمعرفة كيف يعبدونه ويطيعونه فهم رسلا ينزلون بالقران والقران رحمة للخلق تصور حال الخلق لو لم ينزل علينا كتابا نهتدي به وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين لذلك حمد نفسه في فاتحه سورة الكهف على انزل القران ليبين لنا العقيده والحقوق والوجبات
ثم ذكر حقيقة خلق الملائكة وانه ابدع خلقهم بهذا الخلق العجيب وهذا يدل على حكمته وقدرته وانه جعلهم اولي اجنحة اي اصحاب اجنحة مثنى وثلاث ورباع ومنهم من هو اكثر من ذلك