الصفحة 534 من 719

لما بين الله ضلال هؤلاء الكفاء وعبادتهم لغير الله وكيف انهم جاءتهم رسلهم بالبيات وامهلهم الله وكانوا معاندين ومكابرين وبين الله لهم كل شيء رحمة بهم لكنهم لم يتبعوا الحق ولا يريدون اتباعه بعدما عرفوه

فبين حالهم عند نزول الموت بهم كما في قوله

ولو ترى اذا فزعوا اي لو ترى ايها الرسول الكريم حال هؤلاء المكذبين اذا عاينوا العذاب و فزعهم عند نزول الموت بهم اوعاينوا عذاب الله وبشرتهم الملائكة بعذاب الله وسخطه وقيل عاينوا البعث عند البعث وقيل يوم بدر

قوله فلا فوت اي فلا مهرب ولا مفر

قوله واخذوا من مكان قريب قيل من ارض الموقف الى النار اذا بعثوا وعلى تفسير انه الموت اخذوا من على ظهر الارض الى القبر

قوله وقالوا امنا به

اي قالوا في تلك الحال عند معاينة العذاب عند الموت امنا بالله وكتبه ورسله وصدقنا بما كنا نكذب

قوله وانهم لهم التناوش

اي كيف يتناولون الايمان والتوبه وهو بعيد منهم لان الايمان والتوبه كانت قريبا منهم في الدنيا وهذا تمثيل لحالهم في طلب الخلاص بعد فوات الاوان لان الدنيا دار امتحان فلما عاينوا الموت انتهى الامتحان فلا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل

قوله وقد كفروا به اي كفروا بالحق فكفروا بالله وبالقران وبمحمد صلى الله عليه وسلم

قوله ويقذفون بالغيب اي بالباطل وهو قولهم شاعر ساحر كذاب كاهن

قوله وحيل بينهم وبين ما يشتهون

ختمت السورة بانه هؤلاء الكفار المكذبين لما عينوا الموت ونزل بهم اصبحت امنيتهم الوحيدة الايمان والتوبة والرجوع الى الدنيا لكي يعملوا صالحا

عند مفارة الدنيا فمن كان يعمل للدنيا فما كان للدنيا ينتهى عند الخروج من الدنيا

ويخروجوا من الدنيا وما هم بحسرة على مال ولا جاه ولا ولد ولا شيء يتحسرون انهم لم يعظمون الله حق تعظيمة ولم يقدروه حق قدره يتحسرون على الايمان والعمل الصالح

فالكافر يتمنى الايمان

والعاصيِ يتمنى التوبه

واما المؤمن فيبشر بالجنه فيحب لقاء الله

كانت الفرصه امامهم والرسول يدعوهم الى الله ويبين لهم الحق ولكن غلبت عليهم شقوتهم واصروا على غيهم وكفرهم فلما عاينوا العذاب قالوا امنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين

قوله كما فعل باشياعهم

حيل بينهم وبين الايمان والتوبه كما فعل بالامم السابقه

كم اعطاهم الله من حجج وكم امهلهم وكم بين لهم وكم جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق وكم بين الله لهم وهذا كله رحمة بهم وحلم منه وكم اعطاهم من فرص لانه يعلم سبحانه انهم سوف يتغير حالهم عند نزول الموت فامهلهم ولكن اعرضوا عن الحق وسيندمون سواء عند نزول عذاب الدنيا او عذاب الاخرة سواء عند الموت او الحشر او في النار

قوله انهم كانوا في شك مريب اي إنهم كانوا في الدنيا في شك من أمر الرسل والبعث فلم يؤمنوا

آخر تفسير سورة"سبأ"ولله الحمد والمنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت