قوله وكذب الذين من قبلهم
ثم اخبر سبحانه عن سوء عاقبتهم وعاقبة من قبلهم لما كذبوا الرسل ماذا حل بهم وما بلغ كفار قريش معشار ما اتى الله الكفار الذي من قبلهم من قوة في الدنيا والمال وطول العمر فكذبوا رسلي فكيف كان انكاري عليهم وكيف كان عاقبه نذاري لهم اهلكهم الله
قوله قل انما اعظكم بواحدة
اي اوصيكم بكلمة واحدة ثم فسر هذه الكلمة ان تقوموا لله اي لاجل الله قياما خالصا لاهوى فيه ولا عصبيه لطلب الحق
قوله مثنى وفرادى
اي متفرقين اثنين اثنين، وواحدا واحدا، فدعا الكفار الى ان يخلوا بانفسهم وان يكون البرهان عن طريق مثنى او فرادى لأن الاجتماع يشوش الفكر والعقليه الجماعيه تصرف عن الحق ويصبح العبد لا يفكر بعقله ويفكر بعقل غيره
وهذا ما حصل مع اعداء الرسل فانهم اذا اجتمعوا صار لهم كلاما وتعصبوا لباطلهم واذا تفرقوا اقروا بالحق مثل ما حصل للذين سمعوا تلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا
لذلك من اراد الحق فلا يبحث عنه بعقليه جماعيه تعدديه بل بعقليه فرديه
قوله ثم تتفكروا بصاحبكم
اي المراد به محمد صلى الله عليه وسلم وعبر بصاحبكم تشنيعا عليهم لانه يعرفون عقله وصدقه وامانته قبل بعثته
لأنهم كانوا يقولون: إن محمدا مجنون، فقال الله - سبحانه - قل لهم قوموا لاجل الله قياما خالصا لاهوى فيه ولا عصبيه، فيقول الرجل لصاحبه هلم فلنتصادق، هل رأينا بهذا الرجل من جنة أي: جنون أو جربنا عليه كذبا، ثم ينفرد كل واحد عن صاحبه فيتفكر وينظر، فإن في ذلك يدله على أن محمدا - صلى الله عليه وآله وسلم - صادق وأنه رسول من عند الله، وأنه ليس بكذاب ولا ساحر ولا مجنون
هذه الآيات الكريمة قد أمرت الرسول صلّى الله عليه وسلّم خمس مرات، أن يخاطب المشركين بما يقطع عليهم كل طريق للتشكيك في شأن دعوته لذلك
لما امر الله نبيه ان يدعوهم الى التفكير الهادي في امر نبيه وانه ليس بمجنون انما هو نذير ولايطلب على دعوتهم الى الحق والخير مالا او نفعا ولو فرض انه طلبهم مالا فهومردود عليهم وانه لايلتمس الاجر الا من الله وحده وهو على كل شيء شهيد اي مطلع ورقيب
ثم امره للمرة الثالثه قل يا ايها الرسول الكريم ان ربي يلقي الروح من امره على من يشاء من عباده وكلفهم بتبليغ الرساله للناس وهو وحده علام الغيوب اي لايخفى عليه شي في الارض ولا في السماء
ثم امره للمرة الرابعه ان يبين لهم ان باطلهم سيزول لا محاله وينتهي قل جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد اي ذهب وزهق وما يرجع
ثم امره للمرة الخامسة ان يصارحهم بان الخير كله من عند الله وفيما انزله من الوحي والحق فان ضللت عن الحق فاثم ضلالي على نفسي لانهم كانوا يقولون تركت دين ابائك فضللت
وان اهتديت فبسبب ما يوحي الي ربي من القران والحكمة فصرح ان الهدى يحصل بالوحي ثم عقب انه سمع قريب مني ومنكم يعلم الهدى والضلاله
قولة ولو ترى اذ فزعوا فلا فوت