ليتني كنت عنده خادمًا أصب عليه ماء الوضوء ليتوضأ، ولكن ما شاء الله كان وقدر الله وما شاء فعل، مات النجاشي دون أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم، فلم تكتب له الصحبة
هذه السورة الجليلة العظيمة تتحدث عن امور
اولا افتتحت بالحروف المقطعه {كهيعص} والمراد بها بيان اعجاز القران وعظمته فقد تحدى الله الاولين والاخرين ان ياتوا بمثل هذا القران
قوله ذكر رحمة ربك
ثم بعد الفاتحه بالحروف المقطعه الداله على اعجاز القران ذكر الله نعمته ومنته وعجيب قدرته على عبدة ونبيه زكريا حينما رحمه الله باستجابة دعاءه وفيها تجلي تجلي رحمة الله لاولياءه واصفياءه
وقفة فيها عبرة وعظة
تكررت في هذه السورة صفة (الرحمن) ست عشرة مرة، وذُكر اسم (الرحمة) أربع مرات اما تكرر اسم الرحمن في هذه السورة لانه ورد ذكر اسمه الرحمن في التوارة كثير ولذلك لما انكر كفار قريش اسم الرحمن في سورة الفرقان امر الله رسوله ان يسال به خبيرا وهم علماء اهل الكتاب لانه ورد ذكر اسم الرحمن في التوراة كثير
ويرتبط اسم الرحمن بتنزية الله عن الولد لان النصارى قالوا ان الله ليس برحمن لانه غضب على ادم ولعنه ثم ندم فانزل الله قربانا للمصالحة مع البشر وهو عيسى لكن اكذبهم الله في القران وبين انه ليس له ولد بل هو الرحمن وكل هذا الكلام ادعاء وسنبيه في اخر السورة
فأرشد هذا إلى أن من مقاصدها تحقيق وصف الله تعالى بصفة (الرحمن) . والرد على المشركين الذين كابروا في إنكار هذا الوصف.
اما مناسبة دعاء زكريا انه لما كفل مريم فكلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا فكان يجد عنده فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء وروي عنه قال: عنبا في مكتل في غير حينه فسالها انى لك هذا قالت هو من عند الله
فزكريا لما راى ما يجري بين يدي مريم من الرزق الوفير من غير كسب ولا تعب وشاهد تلك الكرمات وراى خرق العادات طمع في باجابة دعوته مع ضعف الاسباب وانقطاعها فسال ربه ان يهب له ذرية طيبه وات تشمله هذه المشيئة والله يرزق من يشاء بغير حساب
قوله إذ نادى ربه نداء خفيا
لما ذكر الله فضله ورحمته باستجابه دعاء زكريا ذكر بعدها صفة ذلك الدعاء واسبابه
وكيف نادى ربه فدعاه سرا لان هذا من صفات المخبتين وابلغ في التضرع والخشوع ولان الملوك لاترفع الاصوات عندهم ولما استحضر قرب الله عز وجل وأنه أقرب إليه من كل قريب أخفى دعاءه
لان قرب الله من الداعي قرب خاص ليس قربا عاما من كل أحد فهو قريب من داعيه وقريب من عابديه وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد
ولانه احب الى الله فالله غني عن جهرك لانه يعلم السر واخفى انت لاتدعوا اصما ولا غائبا انما تدعوا من هو اقرب اليك من نفسك
وإذا كان الدعاء المأمور بإخفائه يتضمن دعاء الطلب والثناء والمحبة والإقبال على الله تعالى فهو من عظيم الكنوز التي هي أحق بالإخفاء عن أعين الحاسدين وهذه فائدة شريفة نافعة.