الصفحة 70 من 719

قوله ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا

قال ابن عباس كان رسول الله يصلي بأصحابه ويرفع صوته بالقرآن، فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، وسبوا من أنزله، ومن جاء به قاتلهم الله

قال: فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (ولا تجهر بصلاتك) أي: بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن

قوله ولا تخافت بها اي عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك) وابتغ بين ذلك سبيلا).

اخرج الامام الترمذي عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك فقال إني أسمعت من ناجيت قال ارفع قليلا وقال لعمر مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك قال إني أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان قال اخفض قليلا)

وقفه فيها عبرة وعظة

ان الانسان اذا بلغ في الفجور مبلغا عظيما اصبح لايلقي لله عظمة ولا يجد لاوامره عظمه لان خشية الله تمنع الانسان من الوقوع في المعاصي

ولذا لما بلغ الكفار في الفجور مبلغا عظيما حملهم على القول بان القران اساطير الاولين وحملهم على ذلك كما في قولهع كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون

فالذنب على الذنب على الذنب حتى يسود القلب فاصبح لايرى الحق ولا يبصره لان الفتن تعرض على القلوب فاي قلب اشربها نكت فيه نكته سوداء حتى يصبح اسود مرباد لايعرف معروف ومن هنا كلما سلم القلب من المعاصي ومن الشبهات والشهوات اتضح له الحق

وهذا شان اكثر الناس اليوم التبس عليهم الحق بالباطل بسبب كثرة الذنوب والفتن فما كان عنده بالامس منكرا اصبح معروفا واصبح قلبه لاينكره يقول احد الاخوة كان عندنا شباب ينكرون الطبول والمعازف وبالامس رايتهم في مقدمة عرضة شعبيه كانوا ينكرونها ونعوذ بالله من الفتن لان القلوب اذا اظلمت بالمعاصي عشعش فيها الشيطان وخرجت هيبة الله منها ولذلك لما دخل ابو مسعود الانصاري على حذيفه وهو مريض فاسنده اليه فقال اوصنا فقال حذيفه له ألم يأتك اليقين قال بلى وعزة ربي قال فاعلم أن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكره وأن تنكر ما كنت تعرفه وإياك والتلون فإن دين الله واحد) وفي روايه فان امر الله واحد رواه البيهقي في السنن الكبرى فان امر الله واحد لان الحق لايتعدد

وعند الحاكم عن حذيفه في باب الفتن بسند صحيح (اذا اردت ان تعرف اصابتك الفتنة ام لا فانظر الى ما كنت تراه حراما فاصبحت تراه حلالا والى ما كنت تراه حلالا فاصبحت رتاه حراما فقد اصابتك الفتنة)

لانه اذا اشتدت الفتن تنقلب الموازين فيرى الحق باطلا والباطل حقا ويرة الصادق كاذبا والكاذب صادقا والخائن امينا والامين خائنا

قوله وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا

ختمت السورة بالحمد وافتتحت بالتسبيح وحمد نفسه لانه لما اتضح الامر وتجلى قامت الحجة على العباد امر الله نبيه بالحمد وامته تبع له ان يحمدوه ويثنون عليه ما نسبو له من الولد والشريك وليس له ولي فتبين انه منزه عن ذلك كله فقل الحمد لله

وختمت السورة بالحمد والتكبير حمد شكر وثناء ولهذا روي في الاثر انه يقال فيه (الله اكبر على ما هدانا والحمد لله على ما اولانا)

ولذا امر بتحميده وتكبيره

قوله قل الحمد لله الذي لن يتخذ ولدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت