فالقران كله حق ومحروس من تخليط الشياطين
قوله وما أرسلناك إلا مبشرا
ثم اخبر سبحانه عن مهمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم انه ارسله مبشرا لاهل الايمان بالجنة ونذيرا لاهل الكفر والعصيان بالنار فلا تحمل هم لعدم تصديقهم وعدم استجابة هؤلاء المكذبين
قوله وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا
ثم بين سبحانه طريقة تبليغه الى رسوله فلم ينزل القران جملة واحده ودفعه واحة بل نزل منجما ومفرقا ايه ايه ومفسرا ومبينا ليسهل حفظه وتعمله وتبليغه وجعله فارقا بين الهدى والضلال, والحق والباطل.
قوله لتقرأه على الناس أي: لتبلغه الناس على تمهل وتؤدة فإنه أيسر للحفظ وأعون في الفهم والعمل
قوله ونزلناه تنزيلا اي مفرقا شيئا بعد شيء في ثلاث وعشرين سنة.
قوله قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا
ثم امر الله نبيه ان يخاطب الكفار اصحاب تلك الاقترحات حينما اشترطوا عدم الايمان به حتى ياتيهم بتلك الطلبات كما سبق ذكرها
فبعدما رد على تلك الاقترحات بين سبحانه هنا ان ايمانهم بالقران لايزيده كاملا و كفرهم وتكذيبهم به يورثه نقصا
فسواء امنوا بالقران او لم يؤمنوا به فانه حق في نفسه وقد امن بالقران من هو خير منهم واعلم وهم مؤمني اهل الكتاب واذا امنوا به فهذا دليل على انهم عرفوا الحق ولم يبق لهؤلاء المكذبين بالقران الا الوعيد الشديد
قوله إن الذين أوتوا العلم من قبله
هم مؤمني اهل الكتاب اذا قري عليهم القران يخرون للاذقان اي يسقطون على الاذقان على وجوههم سجدا لله
قوله ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا
ينزهون الله تعظيما لانهم عرفوا ان القران حق والرسول حق لانه منوه عندهم في الكتب السابقه وقد تحق الوعد فبعدما كانوا يقرؤون ذلك الوعد ومبشرا برسول من بعدي اسمه احمد اصبح متحقق وكائنا وواقعا فسبحوا بحمد ربهم تعظيما وتوقيرا على عظمته وقدرته التامه
قوله ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا
اي يخرون على وجوههم سجدا لله ويزيدهم ايمانا وخشوعا وزادهم ايمانا لوضوح الحق فيزيد تصديقهم
اخرج الطبراني في معجمه الكبير, وقال عنه الألباني: حسن لغيره, ولفظه: عن معاوية بن حيدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"حرمت النار على ثلاث أعين: عين بكت من خشية الله وعين سهرت في سبيل الله وعين غضت عن محارم الله".
قوله قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا
امر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ان يقول لهؤءلا المشركين المنكرين لصفة الرحمة لله عزوجل المانعين المانعين من تسميته بالرحمن
قال ابن عباس: سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ذات ليلة فجعل يبكي ويقول في سجوده: يا ألله يا رحمن. فقال أبو جهل: إن محمدا ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين! فأنزل الله تعالى هذه الآية.
فبين الله ان هذين الاسمين من اسماء الله الحسنى وانهما اسمان لله واي اسم تدعوه فهو جائز