الصفحة 9 من 719

قال: «كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ؟» قال: فَقَرَأْتُ الحمدُ للهِ رَبِّ العالمين، حَتَّى أتيتُ على آَخِرِهَا فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «هِيَ هَذِهِ السُّورَةُ، وَهِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرْآَنُ العَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُ» .

فأنزل اللهُ مِائَةَ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةَ كُتُبٍ، جَمَعَ معانيَها في التَّوراة، والإنجيل، والقرآن، وجمع معاني هذه الكتب الثَّلاثة في القرآن، وجمع معاني القرآن في المُفَصَّلِ، وجمع معاني المفصَّل في الفاتحة، ومعاني الفاتحة في {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} . وهي إخلاصُ العبادة لله وَحْدَهُ.

وما بَلَغَتْ هَذِهِ السُّورَةُ هذه المَنْزِلَةَ إِلاَّ لِمَا اشْتَمَلَتْ عليه من الإلهيَّات، وإثبات النُّبوَّةِ، والتَّوحيد، والمعاد، وإخلاص العبادة لله - عزَّ وجلَّ - والرَّدِّ على أهل البِدَعِ، وتقسيم النَّاس إلى الَّذين أنعم اللهُ عليهم، والمغضوبِ عليهم، والضَّالِّين.

10 -تسمَّى بالنُّور: فعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إلاَّ الْيَوْمَ» .

فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَقَالَ: «هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إلى الأرض، لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إلا الْيَوْمَ، فَسَلَّمَ وَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلاَّ أُعْطِيتَهُ» .هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه مسلمٌ.

وَتُشْرَعُ الاستعاذةُ قَبْلَ قراءتها، وليست واجبةً، فإذا أراد القارئُأن يقرأ القرآن شُرِعَ له الاستعاذةُ بالله من الشَّيطان، ومن استعاذ بالله بِقَلْبٍ صَادِقٍ، أَعَاذَهُ.

وَتُطْلَبُ الوقايةُ من الشَّيطان وَكَيْدِهِ مع كلِّ قَوْلٍ وَعَمَلٍ.

ومعناها - أَيْ الاستعاذةَ -أَعُوذُ، وأَلُوذُ، وأَعْتَصِمُ، وأتحرَّ، وأتحصَّن بالله مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ؛ أَنْ يَضُرَّنِي في ديني ودُنْيَايَ، أَوْ يَصُدَّنِي عن طَاعَةٍ، أو يُوقِعَنِي في مَعْصِيَةٍ، أو يَحُولُ بيني وبين كتاب الله وَفَهْمِهِ.

ومعنى «الشَّيْطَانِ» مَأْخُوذٌ مِنْ «شَطَنَ» ؛ أَيْ: مِنْ بَعُدَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ بِفِسْقِهِ.

ومعنى «الرَّجيم» أي: المَطْرُودَ من رَحْمَةِ الله.

فالاستعاذةُ هي استجارةٌ بالله، واعْتِصَامٌ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِأَنْ يَضُرَّنِي بِضَرَرٍ في ديني أو دنياي، أو يصدَّني عن فعل طاعةٍ، أو الِامْتِنَاعِعمَّا نُهِيتُ عَنْهُ؛ لأنَّ الشَّيْطَانَ نصَّب نفسَه لِعَدَاوَةِ الإنسان.

فَأَقْسَمَأَنْ يأتي الإنسانَ عن يَمِينِهِ؛ أي الحَسَنَاتِأَوِ الخَيْرَ، وعن شِمَالِهِ؛ عن طريق السَّيِّئاتِأو الشَّرِّ، وَمِنْأَمَامِهِ؛ أَيْ يُزَهِّدُهُ في الآخرة، وَمِنْ خَلْفِهِ يرغِّبه في الدُّنيا.

ولن يَنْجُوَ منه إلاَّ عِبَادُ الله المُخْلَصُون؛ فلا ينجو مِنْ حَبَائِلِهِ إلاَّ أَهْلُ الإخلاصِ، وأهلُ الاستعاذة.

والاستعاذةُ طَلَبُ اللُّجُوءِ إلى الله، وَهِيَ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ.

وَأَشْهَرُ صِيَغِهَا الوَارِدَةِ في السُّنَّةِ: «أَعُوذُ بالله مِنَ الشَّيطان الرَّجيم» ، «أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» .

وزِيدَ عليهما في بعض الرِّوايات: «من هَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ» ، قال: نَفْثُهُ: الشِّعْرِ، وَنَفْخُهُ: الكِبْرُ، وَهَمْزُهُ: أي مَوْتَهُ؛ وَهُوَ الصَّرَعُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت