الصفحة 88 من 719

واذا تصورنا صفة الصراط فالمرور عليه بلاء عظيم تظهر فيه الحقائق فجعله الله ليفصل بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال وبين الصادق من الكاذب فتنكشف عليه حقائق الناس في يوم يحصل ما في الصدور والنتيجة الكفار في العرصات يساقون الى النار فلا يمرون على الصراط واما المنافقون فيدعون الى الجسر وعنده يضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب فيسقطون في النار وعلى الصراط يتساقط عصاة الموحدين واهل الكبائر

اقسام الناس في العبور على الصراط

1 -ناج مسلم فلا يصيبه لهب النار ولا حرارة وهم يتفاوتون في العبور فعلى قدر أعمالهم يمرون فمنهم من يمرُ كلمح البصر و ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل ومنهم من يعدو عدوا ومنهم من يمشي مشيًا ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يتعلق بالصراط فتجره الملائكة على الصراط ومنهم من يسقط ومنهم من تخطفه الكلاليب وفي الحديث عن ابن مسعود (حتى يمر آخرهم يتلبَّط - أي يتقلب- على بطنه فيقول: يا رب لِمَ بطَّأت بي؟ فيقول: إني لم أُبطئ بك، إنما بطَّأ بك عملك

ورد في الحديث عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان المؤمنين يدخلون الجنة ولا تمسهم النار الا تحلة القسم فاستشكلت عائشة فكيف بقول الله وان منكم الا واردها فقال ان الورد للجميع ولكن الله ينجي المؤمنين المتقين) ولذلك ورد عند البخاري ايضا 0 (لايموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار الا تحلة القسم)

2 -مخدوش مرسل تخطف الكلاليب الرجل او اليد او تخطفه بعد نصف الطريق او ثلثة او في اخره وورد في بعض الاحاديث ان رجلا يحبو مائة سنة فاذا نجا منها التفت الى النار وقال الحمد لله الذي انجاني منك بعد ان ارانيك لقد اعطاني الله عطاء لم يعط احدا من خلقه

ولك ان تتصور لو ان شخصا يمشي على جداراو قنطرة بين طاحتي سحاب فاذا نظر الى تحته يكاد ينخلع قلبه من الفزع فهي في غاية العمق ورد في الحديث أخرج الترمذي عن عتبة بن غزوان وصححه الألباني:"إنَّ الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي بها سبعين عاما ما تفضي إلى قرارها"

وأخرج هناد وصححه الألباني عن أنس مرفوعًا"لو أن حجرا مثل سبع خلفات ألقي عن شفير جهنم هوى فيها سبعين خريفا لا يبلغ قعرها"

3 -مكردس في النار وهم عصاة الموحدين واصحاب الكبائر اما المنافقون فيسقطون عند الجسر حينما تطفأ انوارهم ويطلبون من المؤمنين ان يعطونهم من انوارهم (انظرونا نقتبس من نوركم) فيضرب بينهم بسورله باب فيتساقطون في النار قبل الصراط عند الجسر واما الكفار فقد سبق انه ينادي المنادي من كان يعبد شيئا فليتبعه فيطلبون الماء فيظهر لهم سراب فيتبعونه حتى يتساقطوا في النار اما اصحاب الكبائر فيتساقطون في النار على الجسر وفقد ورد ان امراة ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم انها تقوم الليل وتصوم النهار غير انها تؤذي جيرانها بلسانها فقال هي في النار ولذلك قد يدخل النار اناس لهم حظ من الصلاة والقيام من عصاة الموحدين

فيا سعادة من نجا من النار (فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز) لااله الا الله كيف لنا بنار تقاد بسبعين الف زمام مع كل زمام سبعين الف ملك يجرونها لاحول ولا قوة الا بالله

لقد اقسم الله ان الكل واردها فان كان صالحا لطف به ورحمه ولذلك اذا خرج المؤمن من الصراط التفت الى النار فقال الحمد لله الذي نجاني منك بعد ان ارانيك

تصور المشهد الكفار تجسد لهم الاله وتقدم اتباعها الى النار والملائكة تسوقهم وتزجرهم الى النار كقطعان الغنم يقول الله (يوم نسوق المجرمين الى جهنم وردا) أي عطاشا يتراء لهم السراب فيجرون وراءه ليشربون فيتساقطون في النار

واما اهل النفاق فيدعون الى جسر جهنم ويضرب بينهم وبين المؤمنين بسور لهم باب فيتساقطون في النار

واما عصاة الموحدين فيسقطون في الناراثناء المرور على الصراط تخطفهم الكلاليب وفيهم مصلون واهل قيام وصيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت