واذا تصورنا هذا فانه بعد وقوف الناس عند الميزان ينادي المنادي كل امة تتبع الاله الذي تعبده فتبرز الاله حتى ان فرعون الذي قال انا ربكم الاعلى يقدم قومه يوم القيامة
وعند البخاري من رواية ابي سعيد الخدري (إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ليتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر وغبر أهل الكتاب فيدعى اليهود فيقال لهم ما كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد عزير بن الله فيقال كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا تبغون قالوا عطشنا يا ربنا فاسقنا فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار ثم يدعى النصارى فيقال لهم ما كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد المسيح بن الله فيقال لهم كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فيقال لهم ماذا تبغون فيقولون عطشنا يا ربنا فاسقنا قال فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها قال فما تنتظرون تتبع كل أمة ما كانت تعبد قالوا يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها فيقولون نعم فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ثم يرفعون رءوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة فقال أنا ربكم فيقولون أنت ربنا ثم يضرب الجسر على جهنم)
واذا بقي المؤمنون من هذه الامة ومعهم المنافقون وغبر من اهل الكتاب يدعون الى الجسر او الصراط ويلقى عليه ظلمة حالكة لايستطيع احد ان يخطو خطوة الا بنور ولذلك سالت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: أنا أول الناس سألت رسول الله عن هذه الآية فقلت: أين الناس يوم تبدل الارض غير الارض يا رسول الله؟ قال: على الصراط .. أخرجه أحمد ومسلم والترمذى وابن ماجة، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح. لما رواه مسلم في صحيحه وغيره من حديث ثوبان قال: جاء رجل من اليهود إلى رسول الله فقال: أين يكون الناس (يوم تبدل الأرض غير الأرض) ؟ فقال رسول الله: في الظلمة دون الجسر أى الصراط
وهنالك تقسم الانوار كل على حسب عمله ونوره وايمانه وعليها يكون المرور بحسب انوارهم واعمالهم فمن الناس من نورة كالشمس ومنهم كالقمر والجبل ومنهم السراج ومنهم من يعطى نورة على قدر ابهام رجله يضيء تارة ويطفا تارة يقول ابن القيم وأين من نوره على الصراط كالشمس، ممن نوره على إبهام قدمه يضيء تارة ويطفأ أخرى فاذا راى المؤمنون انوار المنافقين تضي تارة وتطفا تارة يقولون ربنا اتمم لنا نورنا
صفة الصراط
الصراط ادق من الشعرة واحد من السيف دحض مزلة ولذلك ورد عند البيهقي (والزالون والزالات يومئذ كثير) وعليه كلاليب مثل شوك السعدان وهذه الكلاليب لايقدر قدرها الا الله فهي عظيمة الكلوب الواحد ياخذ مثل قبيلتي ربيعه ومضر مهمتها خطف عصاة المؤمنين الموحدين وأصحاب الكبائر وفي الحديث في مسند أحمد عن طريق عائشة رضي الله عنها"وَلِجَهَنَّمَ جِسْرٌ أَدَقُّ مِنْ الشَّعْرِ، وَأَحَدُّ مِنْ السَّيْفِ، عَلَيْهِ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ، يَأْخُذُونَ مَنْ شَاءَ اللَّهُ)"
2 -كل واحد سوف يحمل ذنوبه كلها مجسمة على ظهره فتجعل المرور بطيئا لاصحابها او سريعا يقول الله (ليحملوا اوزارهم كاملة يوم القيامة)
3 -توضع الامانة والرحم على جنبتي الصراط وما وضعت هنالك الا ليضيع الله من ضيعها فاما الرحم فاعظم الرحم الوالدين فالويل لمن عقهما ثم قرابة الوالدين فمن قطع رحمه فلن يمر على الصراط بسلام
واما الامانة فتدخل في كل شيء حتى السر الذي بينك وبين اخيك حتى الكلمة التي يأتمنك عليها فمن ضيع الامانة فلن يمر على الصراط بسلام