قوله واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا
لما ذكر الله قصة الخليل ابراهيم قفى بعده بذكر موسى لانه يليه في الشرف والمنزله عند الله واثنى عليه سبحانه وعدد عليه بعض نعمه
واذكر يا محمد في الكتاب اي القران موسى بن عمران كليم الرحمن واقرا عليهم قصته وانه كان مخلصا اي يخلص لله في العبادة
قوله وكان رسولا نبيا اي اصطفاه لرسالته وجعله نبيا رسولا فجمع الله له بين الرسالة والنبوة, فالرسالة تقتضي تبليغ كلام المرسل, وتبليغ جميع ما جاء به من الشرع, دقه وجله. ويكون معه شريعه
والنبي الذي ينبئ عن الله - عز وجل - وإن لم يكن معه كتاب
قوله وناديناه من جانب الطورالايمن وقربانه نجيا اي كلمناه عن جبا الطور الايمن خصة الله بافضل انواع الوحي وهو: تكليمه تعالى وتقريبه مناجيا لله تعالى, وبهذا اختص من بين الأنبياء, بأنه كليم الرحمن
والفرق بين النداء والنجاء, أن النداء هو: الصوت الرفيع, والنجاء, ما دون ذلك
قوله ووهبنا له من رحمتنا
وكان موسى وجيها عند الله فقبل الله شفاعته في اخيه فجعله نبيا ولهذا قال بعض السلف: ما شفع أحد في أحد شفاعة في الدنيا أعظم من شفاعة موسى في هارون أن يكون نبيا
قوله واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا
ثم اثنى الله على اسماعيل الابن الاكبرلابراهيم ابو عرب الحجاز فوصف الله نبيه عبده اسماعيا باربع صفات
الاولى وانه كان صادق الوعد
أي: لا يعد وعدا, إلا وفى به.
وهذا شامل للوعد الذي يعقده مع الله أو مع العباد.
وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صادق الوعد أيضا، لا يعد أحدا شيئا إلا وفى له به، وقد أثنى رسول الله على أبي العاص بن الربيع زوج ابنته زينب، فقال:"حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي"
فصدق الوعد من الصفات الحميدة، كما أن خلفه من الصفات الذميمة ومن علامات الساعه ان الناس لايفون لابعهد ولا وعد بسبب فساد علاقتهم مع الله ففسدت علاقتهم مع الناس
الثانيه وكان رسولا نبيا
اي جمع الله له بين الرساله والنبوة واختاره الله لتبليغ شريعته وفي هذا دلالة على شرف إسماعيل على أخيه إسحاق ; لأنه إنما وصف بالنبوة فقط، وإسماعيل وصف بالنبوة والرسالة. وقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل"
الثالثه وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة
اثنى الله عليه انه الى جانب حرصه على أداء هاتين الفريضتين، كان يأمر أهله وأقرب الناس إليه بأداء هاتين الفريضتين فالاصلاة متضمة الاخلاص للمعبود وهي عبادة البدن والزكاة احسان الى الخلق وهي عبادة المال ولذا لما امر الله المؤمنين في سورة التحريم ان يتخذوا هم واهليهم وقاية من النار والوقاية من النار امرهم بالطاعة ونهيهم عن المعاصي مع امر نفسه ونهيها