الصفحة 80 من 719

قوله واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا

ثم امر الله نبيه محمد ان يتلوا على قومه في الكتاب اي القران خبر ابراهيم خليل الرحمن الذين هم من ذريته، ويدعون أنهم على ملته فيذكر لهم قصته وقصة ابيه واعتزاله لملة الشرك، والمنِّ عليه بالذرية الصالحة.

قوله انه كان صديقا نبيا

اي جمع بين الصديقية والنوبة

صديقا اي صادق مع الله في عبادته واخلاصه ونبيا ولذلك لما ذكر موسى قال انه كان مخلصا نبيا فالانبيا اهل صدق مع الله ومع خلقه

والصديق: كثير الصدق, فهو الصادق في أقواله, وأفعاله, وأحواله المصدق بكل ما أمر بالتصديق به وهذا يتطلب علما عظيما يصل الى القلب

قوله إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا

ثم بين الله لنا حوار ابراهيم النبي مع ابيه الكافر وكيف نهى ابيه عن عبادة الاصنام فسلك في دعوته مع ابيه احسن منهاج واحتج عليه باحسن ادب وخلق جميل لئلا ا يركب متن العناد والمكابرة لانها لاتقام الحجة على الانسان الا بمجادلته بالتي هي احسن لان اسلوب الغلظة يعين الشيطان على المخالف

وقد ذكر الله حوار الاب النبي مع الابن الكافر في سورة هود في قضية الايمان الكبرى لتكون لنا فيها العبرة والقدوة والعظة

وفي هذا الحوار حوار ابراهيم مع ابيه الكثير من معالم الهداية وادب الحوار مع المخالف ومراعاة حقوق القرابة وان اختلفت الديانه

فاستهل ابراهيم دعوة لابيه بنداءه بالابوة وبلين ولطف واستعطاف رغم عظم المخالفة فالقضية ايمان وكفر ومن تامل حوار ابراهيم وكيف راعى حسن الكلام ولينه مع مراعاة حسن المدخل

وحصر الخلاف في القضية الكبرى عبادة الله والتنبيه الى اهميه العلم في معرفة الصواب

ولذلك بعد بعد استخدام ابراهيم لين الخطاب مع ابيه

سأله اولا عن علة عبادته لهذه الاصنام الناقصة في ذاتها وفي افعالها فلا تسمع دعاء داعيها ولا تبصر ولا تبصر خضوع خاضع، ولا خشوع عابد خاشع، ولا تملك نفعًا، ولا تدفع ضرًا ولاتملك لعابديها نفعا اذا عبدوها ولا ضرا اذا تركوا عبادتها فكيف تعبدها والعقل يرفضها

فماذا ترجوا من حجر لاينفع ولا يضر الهة لاتدفع عن نفسها شيئا ولذلك قال قوم ابراهيم حرقوه وانصروا الهتكم كيف يكون يبحث عمن ينصره ولايستطيع نصر نفسه

قوله يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك

ثم ثنى نصيحته لابيه بعد نداءه بالابوة بتنبيهه الى اهمية العلم في معرفة الحق والصواب وتلطف معه في ذلك فلم يصف أباه بالجهل ونفسه بالعلم وانما اخبره انه قد جاءه من العلم مالم ياتيه فطلب من ابيه اتباعه على دينه ليهديه الصراط المستقيم الموصل للجنة

قوله يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا

ثم ثلث نصيحته لابيه بنهيه عن عبادة الشيطان وما فيها من اضراراي لاتطعه لانه هو الذي زين له عبادة الاصنام فهو في الحقيقة عابدا له

فهذا العدوالذي هو اساس كل شر ويسعى بكل سبيل الى الاضرار بالعباد واغوائهم وشقائهم كان عاصيا لربه فلا تطعه فتصير مثله

قوله يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت