قوله ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا
لانها كانت من أهل بيت يعرفون بالصلاح ولا يعرفون بالفساد
قوله فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا
لما انكروا عليها واستعظموا امرها اشارت اليه اي احالت الكلام عليه اي كلموه
فقالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا اي فرد عليها منكرين كيف نكلم طفلا رضيعا فانطقه الله
قوله قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا
فانطق الله عيسى في المهد وهو لازال في الاربعين يوما تحقيقا للحق في شانه وتبرئة لامه من الفاحشة وتنزيها لله عن الولد وردا على من زعم ربوبيته ولذا كان اول ما تكلم به ان اقر على نفسه بالعبوديه لله وهذا فيه رد على من اتخذه الها من دون الله
قوله واتاني الكتاب اي سيؤتيني الكتاب وهو الانجيل
قوله وجعلني نبيا اي جعلة من جملة النبيين
قوله وجعلني مباركا أين ما كنت
اي كثير الخير اينما توجهت ابلغ وحي ربي ومعلما للخير ادعوا الى الله وتوحيده وعبادته
قوله وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا
اي امرني بهما فالصلاة عبادة البدن والزكاة عبادة المال مدة حياتي
قوله وبرا بوالدتي
لما ذكر قيامه بحق الله ذكرطاعته لربه ذكر بعدها برة بوالدته وبره بها واحسانه اليها قولا وفعلا
قوله ولم يجعلني جبارا شقيا اي اي متكبرا على الحق وعاصيا لربي والشقي الذي يذنب ولا يتوب
قوله والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا
طلب السلامة في هذه المواطن لشدة الحجاة الى السلامة فيها وفي هذه الاية اثبات ان عيسى مخلوق يجري عليه ما يجري على الخلائق يولد ويموت ويبعث مثلهم
ومع هذه المعجزات والصِّفات العظيمة، لكنَّ مَرْيَمَ لم تَسْلَمْ من إشاعات اليهود واتِّهاماتهم
قوله ذلك عيسى ابن مريم
ذالك اشارة اي المتصف بتلك الصفات والذي قصصنا عليك هو عيسى ابن مريم قول الحق
قوله الحق الذي فيه يمترون أي: يختلف المبطلون فيه فقائل يقول: هو ابن الله، وقائل يقول: هو الله، وقائل يقول: هو ساحر كذاب
قوله ما كان لله أن يتخذ من ولد
ثم نزه نفسه عن اتخاذ الولد لانه الغني الحميد وجميع من في الكون كلهم مله وعبيده فكيف يتخذ من عبيده ولد وإنما هو آيةٌ من آيات الله، ورسولٌ من رسل الله الذين بعثهم الله تعالى برسالته
قوله وكان امرا مقضيا ثم بين سبحانه ان قدره ومشيئته نافذه واذا اراد شيا لايصعب عليه ولا يتعذر فانما امر اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون ومن هذا شأنه كيف يتوهم أن يكون له ولد
قوله وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم
وهذا من تمام ما امر به عيسى قومه وهو في المهد واخبرهم انه مربوب مثلهم ثم امرهم ان يخلصوا لله العبادة وهذا هو الصراط الموصل للجنة