الصفحة 716 من 719

ذكرهم سبحانه بنعمة اخرى عليهم في صلح الحديبيه فكشف لهم عن جانب اخر من منع القتال بينهم وبين مشركي قريش وهدايتهم الى الصلح مع انهم منعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - من دخول مكة، ومنعوا الهدي وحبسوه عن أن يبلغ محله وكان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ساق معه حين خرج إلى مكة في سَفرته تلك سبعين بدنة.

قوله والهدي معكوفا اي محبوسا

ولكن منعوه بسبب حمية الجاهليه وكانت حميتهم أنهم لم يقرّوا أنه نبيّ, ولم يقرّوا ببسم الله الرحمن الرحيم, وحالوا بينهم وبين البيت"."

قال ابن كثير

فصالحهم نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على أن يرجع من عامه ذلك, ثم يرجع من العام المقبل, فيكون بمكة ثلاث ليال, ولا يدخلها إلا بسلاح الراكب, ولا يخرج بأحد من أهلها, فنحروا الهدي, وحلقوا, وقصَّروا, حتى إذا كان من العام المقبل, أقبل نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وأصحابه حتى دخلوا مكة معتمرين في ذي القعدة, فأقام بها ثلاث ليال

قوله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات

أما لماذا كف الله تعالى يد الفريقين عن بعضهما مع أنهما لم يتفقا؛ بل اختلافهم باقٍ ونزاعهم مستمر؛ لتبقى أولًا للحرم مكانته المتوارثة، ولأمر آخر خطير، فإن الإسلام فشا في كل مكان، واعتنقه ناس كثيرون في مكة نفسها، ولكن ضغط الكفار جعلهم يسرّون إيمانهم مخافة أن يفتك بهم، فلو دارت رحى الحرب وأعمل المسلمون السيف في أهل مكة لشمل الأذى هؤلاء المؤمنين

قال السيوطي بسند جيد عن أبي جمعة حبيب بن سبع قال: (قابلت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول النهار كافرًا، وقابلته آخر النهار مسلمًا، وفينا نزلت وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ وكنا تسعة نفر: سبعة رجال وامرأتان) وفي رواية: (كنا ثلاثة رجال وتسع نسوة.)

قوله فتصيبكم منهم معرة

اي اثم وعيب وغرامه ومكروه واذى

قوله ليدخل الله في رحمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت