فطبع على قلبه فلا يعقل شيئا وطبع على سمعه فلا يسمع سماع انتفاع وجعل على بصرة غشاء فلا يبصر حجج الله ومواقع الهدى فلا يهتدي ابدا ولا احد يستطيع ان يهديه بعد ان اضله الله
ثم تحدثت السورة عن بعض اقوال الكفار الباطله وهم الدهريه ومن وافقهم من مشركي العرب في انكار المعاد وقولهم ان الحياة الدنيا لا حياة سواهايموت قوم ويعيش اخرون وليس هناك معاد ولا قيامه تكذيب منهم للبعث بعد الموت وما يهلكنا الا مر الايام والليالي فانكروا ربا يفنيهم ويميتهم وليس لهم فيما زعموه من إنكارهم للبعث من علم مستند إلى نقل أو عقل، إن هم إلا يظنون ظنا مبنيا على الوهم والضلال
ولذلك اذا بين لهم الحق واستدل عليهم طلبوا احياء اباءهم فنفى ان تكون لهم حجة البته
ولنا وقفتان الوقفه الاولى حول الدهر
وما يهلكنا الا الدهر هذه الاية نسب الكفار الهلاك الى الدهر وهذا من خصال اهل الشرك نسبة الاشياء الى غير الله) فكانت العرب اذا اصابته شدة او بلية او نكبه قالوا يا خيبة الدهر فيسندون تلك الافعال الى الدهر ويسبونه وانما الفاعل هو الله فسب الصنعة سب للصانع واليوم ظرف لما يجري الله فيه من الاقادار وفي الحديث (يؤذيني ابن ادم يسب الدهر وانا الدهر) ولا يلزم من الايذاء الحاق الضرر لان الله قال لن تبلغوا ضري فتضروني)
وحقيقة سب الدهر ان تنسب الفعل الى الدهر والسب هو التنقص او الشتم او لعنه او نسبة النقائص اليه او نسبه الشر اليه ولا يدخل فيه وصف السنة بالشدة او اليوم بالسواد او صف اليوم بالنحس لانه جري عليه فيه ما فيه نحس عليهم كما في قوله ايام نحسات
سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يقصد الخبر المحض دون اللوم، فهذا جائز مثل أن يتول تعبنا من شدة حر هذا اليوم القسم الثاني: آن يسب الدهر على أنه هو الفاعل شرك اكبر
القسم الثالث: أن يسب الدهر وهو يعتقد أن الفاعل هو الله ولكن يسبه لأنه محل هذه الأمور المكروهة فهذا محرم