فمن الله ثم دعت المؤمنين الى الصفح ووالصبر وتحمل الاذى من الكفار الذين لايخافون وقائع الله ونقمه باعدائه لايرجون ثواب الله ولا يخافون عقابه حتى ياتي امر الله وهذا في اول الاسلام لتاليف قلوبهم ثم نسخ وشرع الجهاد والجلاد
ثم تحدثت السورة عن اكرام الله لبني اسرائيل بانزال الكتب عليهم وارسال الرسل اليهم وجعل الملك فيهم ورزقهم من الطيبات واعطاهم من الحجج والبراهين فقابلوا ذلك بالعصيان والجحود بالبغي والاختلاف بعد قيام الحجة عليهم وكله بسبب البغي والحسد لا من اجل الوصول للحق وان الله يحكم بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا في امور دينهم التي اوضحناها لهم وفيها تحذير لهذه الامة ان تسلك مسلكهم
ثم تحدثت السورة عن امر الله لرسوله ان يتمسك بالشريعه التي انزلها عليه وانه على شريعه ومنهاج وامر واضح من الدين وامر المؤمنين باتباعها وعدم اتباع اهواء الجاهلين واهواء الكفرة والملحدين واثنى الله على القران وان فيه بصائر تبصر بها الحق من الباطل
ثم تحدثت السورة عن عدل الله وحكمته في عدم التسوية بين بين المجرم والمحسن والاشرار والاخيار والمؤمن والكافر فلن يساوي الله بينهم في الدنيا والاخر ومن ظن ذلك فقد فقد ساء الظن بربه وبعدله وساء حكمهم هذا كيف يسوي الله بين من كفر به ومن امن به وبين من طاعه وبين من عصاه فالله ما خلق الكون الا لتجزي كل نفس بما كسبت
ثم تحدثت السورة سبب ضلال المشركين واجرامهم اتخاذهم الهوى الها ومعبودا حتى طمست بصائرهم فياتمر بهواه فما راه حسنا فعله وما راه قبيحا تركه قال ابن عباس: كان الرجل في الجاهلية يعبد الحجر الأبيض زمانا. فإذا رأى غيره أحسن منه عبد الثاني وترك الأول. فتعجب الله من ضلالهم واضله الله على علم يحتمل قولين علم الله انه لايستحق الهداية فاضله وقيل اضله الله بعد قيام الحجة عليه من بعد من تبين له الهدى فلم يضله على جهل فالضال للطريق قد يكون متبعا لهواه وان الرشد والهدى في خلاف ما يعمل فانتضمت الاية في اثبات القدر والحكمة