اتدرون ما هي افعالهم في الدنيا التي بلغتهم هذا النعيم المقيم
ذكر الله لهم تسع خصال تحلى بها عباد الله المؤمنين قيامهم بما اوجب الله عليهم من الايمان بالله وصدق التوكل عليه وهذا هو التوحيد ومجتنبون كبائر الاثم والفواحش لتحقق التقوى لاجتناب داعي القوة الشهوانيه ووصفهم في معاملتهم للخلق بالمغفرة عند الغضب لمخالفة القوة الغضبيه وعدم الانتقام واقام الصلاة والاستجابة لله في جميع طاعته واذا ارادوا امرا تشاوروا فيه اهل الامانة والخبره لانها سبب في الصواب والانفاق مما رزقهم الله واذا بغي عليهم ينتصرون ممن بغى عليهم فمدحهم على العفو بعد قدرة لا عفو ذل وعجز وليس هذا منافيا للعفو لاظهار القدرة على الانتقام ثم يقع العفو فيكون اتم واكمل حتى لايجتري الفساق على المؤمن وفي الاثر ان حمله العرش اربعه اثنان يقولان سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك واثنان يقولان سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك) ومظالم العباد لاتخرج عن ثلاثه اشياء كما في الحديث كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)
و الانسان امام اساءة الاخرين على احوال العدل: وهو القصاص جزاء سيئة سيئة مثلها ثم ندب الى الفضل: وهو العفو عند المقدره والعفو اعظم من القصاص الا اذا كان لايستحق كأن يكون مستهترومسرف فلا يعفى عنه لانه ليس فيه اصلاح فمن عفا واصلح فاذا ابدى المسيء تاسفا واصلاحا فالعفو افضل ونهى عن الظلم فياخذ اكثر من مظلمته فينتقل من مظلوم الى ظالم فياخذ حقه وزياده والله لايحب المعتدين كما جاء في الحديث الصحيح:"المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم"وهناك من يعتدي في الدعاء انسان يحصل منه خطا فيدعو عليه اكثر من خطئه فيكون معتد والله لايحب المعتدين
فلما امر بالعدل وهو القصاص واباحه وذم الظلم وحرمه وندب الى العفو ولمن صبر وغفر ان ذلك من عزم الامور
فهذه الصفات التسع تضمنت اصول خصال التقوى بفعل الواجبات والانتهاء عن كبائر المحرمات ومعاملة الخلق بالاحسان والعفو فجمعوا بين التوحيد والعفة والعدل التي هي جماع الخير كله واذا وقع منهم شيء من الاثم دون الكبائر فتمحوه الفرئض والحسنات المكفرة ونظير هذه الايات في سورة ال عمران ذكر الله فيها صفات المتقين ومدحهم بالاحسان الى الخلق والاستغفار من المعاصي عقيب كل ذنب صغيرا كان او كبيرا وعدم الاصرار على الذنوب والله الموفق والمعين
قوله ومن يضلل الله فماله من ولي من بعده