ثم بين من اياته الداله على قدرته وعظمته وعظيم سلطانه خلقه السموات والارض بتلك الصورة الباهرة والبديعه وما بث فيهما من من مخلوقاته على اختلاف اشكالهم والوانهم ولغاتهم وكيف فرقهم في ارجاء السموات والارض وهو ي جمع الخلائق يوم القيامة على كثرتهم وتفرقهم قدير فيجمعهم في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذم البصر ولا يتخلف احد ويحكم الله فيهم بحكمه العدل وقدرة الله تشمل جميع ما يشاءه ومالا يشاءه وليس كما يقيدها البعض
جميع ما يصيب الناس في الدنيا والاخر من فقر ومرض وخوف وشر فبسبب اعمالهم ويعفو عن كثير
وقفه فيها عبرة
الله منزه عن ظلم العباد وما نزل بهم من شرور وفتن ومحن فمن عند انفسهم وبذنوبهم لكا نزل من يعمل سوء يجزء به فقال ابو بكر واينا لم يسيء فقال له رسول الله الست تمرص وتنصب وتحزن ما يختلج عرق الا بذنب فيبنغي لنا العودة الى الله
فكل شر وكل بلاء فبسبب الذنوب والمعاصي ولها عقوبات عاجلة واجله فينبغي لنا احداث توبه والا نحن معرضون لعقوبات اشد واكبر
ثم بين ايضا من اياته الداله على قدرته تسخيره البحر لتجري فيه الفلك وما اودع فيه من المنافع والخيرات وسخر لها الريح التي تجري بها فلو شاء اسكن الريح ولو شاء ارسل ريح قويه عاتيه فيغرق هذه السفن بسبب ذنبوب اهلها ويعفو عن كثير
ثم هدد هؤلاء الذين يخاصمون في ايات الله انهم يعلمون انهم لا محيد لهم ولا منجا ولا ملجا لهم من باس الله ونقمته فالكل مقهور بقدره الله العظيمة
قوله فما اوتيتم من شيء فمتاع الحية الدنيا
وبعد ان بين الله الايات الداله على عظمته وقدرته وعظيم سلطانه الكون والنعم التي اسبغها على عباده امرهم الا يقدموا الفاني على الباقي وان متاع الدنيا قليل فمهما كثر فهو الى زوال فالدنيا من اولها الى اخرها بكنوزها وشهواتها كلها لاتساوي عند الله جناح بعوضه ولو وزنت جناح البعوضه لم يشرب منها الكافر ولا العاصي شربه ماء والاخرة باقيه فهناك جنة عرضها كعرض السماء والارض وفيها مالم ترا عين ولم تسمع اذن وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وهم فيها خالدون