الصفحة 67 من 719

فلو ملكوا خزائن الارزق التي لانفاد لها لامسكوا شحا وبخلا خوف الانفاق والفقر والنفاد لكن يد الله ملأى وقد جاء في الصحيحين:"يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه)"

وهذا يدل على سعة جوده وكرمه واحسانه

قوله وكان الانسان قتورا أي: بخيلا ممسكا عن الإنفاق قال ابن كثير: إن الله تعالى يصف الإنسان من حيث هو، إلا من وفقه الله وهداه بالبخل والشح

قوله ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا

لما ذكر الله في الايات السابقه الاقتراحات التي طالب بها كفار قريش حتى يؤمنوا وبين الله قبلها ان سبب ترك ارسال الايات التي طالبوا بها لعدم المصلحة فيها لانه يترتب على عدم الايمان بها استئصالهم بالعذاب

ولذلك بين الله في هذه الاية انه اعطى موسى تسع ايات وهي مساوية او قريبه من الايات التي اقترحوها ومع ذلك لم يؤمنوا بها لانها لم يطلبوها استرشادا انما عنادا وظلما وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا

قوله تسع ايات

اي تسع آيات بينات واضحات قاطعات الدلاله على صحة نبوته موسى وصدقه فيما أخبر به عمن أرسله إلى فرعون، وهي: العصا، واليد، والسنين، وفلق البحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، آيات مفصلات؛ قاله ابن عباس. وجعل الحسن البصري"السنين ونقص الثمرات"واحدة

والمعنى الله الله ايد موسى بهذه المعجزات ومع هذه الآيات ومشاهدتهم لها، كفروا بها وجحدوا بها، واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا، وما نجعت فيهم، فكذلك لو أجبنا هؤلاء الذين سألوا منك ما سألوا وقالوا: (لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) إلى آخرها، لما استجابوا ولا آمنوا إلا أن يشاء الله

لانهم طلبوها تعنت وتعجيز وليس استرشاد

قوله فاسال بني اسرائيل

امر الله رسوله ان يسال اليهود الموجدين في زمنك فانهم اعلم عما جرى بين موسى

وفرعون سؤال استشهاد وليس شكا لمزيد من الايقان والطمانينه

قوله فقال له فرعون إني لأظنك ياموسى مسحورا

أي: لما اظهر موسى لفرعون هذه الايات والمعجزات وشاهد منه ما شاهد من هذه الآيات فاتهم فرعون موسى بانه مسحور اي مطبوب ومغلوب على عقله او انه ساحر لانه اتهم موسى بالجنون وبالسحر

قوله قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا

فرد موسى على فرعون توبيخا وتقريعا بانه قد تيقن ان هذه الايات التسع ما انزلها الا خالق السموات والارض

شاهدة على صدق موسى

بصائر اي تبصر الناس بقدرة الله وعظمته و حجج وبراهين على فرعون وقومه

ولكنك يا فرعون مكابر ومعاند

قوله واني لاظنك يا فرعون مثبورا

اي قارع ظنه بظن فرعون وانه متيقن انه هالك وخاسر

فكأنه قال: إن ظننتني مسحورًا فأنَا أظنك مثبورًا هالكًا وظني أصح من ظنك لأن له أمارة ظاهرة وهي إنكارك ما عرفت صحته ومكابرتك لآيات الله بعد وضوحها، وأما ظنك فكذب بحت، لأن قولك مع علمك بصحة أمري كذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت