ومن يضلل الله اي بالخذلان وقبول الضلال والاماته على الكفر العصيان فلن تجد لهم انصارا يهدونهم الى الحق كما في قوله وفمن يهديه من بعد الله
ثم ذكر عقوبة هؤلاء الكفار يوم القيامه فكما كانوا في الدنيا عميا وبكما وصما عن الحق فكانوا لايستبصرون ولا ينطقون بالحق ويتصامون عن سماعه ويتكبرون عن السجود لله ويسجود للاصنام
فجوزوا في محشرهم يمشون على وجوههم اهانة وخزيا لهم وقد تعجب الصحابه من ذلك فقيل: يا رسول الله، كيف يحشر الناس على وجوههم؟ قال:"الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم"رواه احمد. وأخرجاه في الصحيحين.
فكانوا يسجدون للاصنام ولم يسجدوا لله فمشوا على وجوههم اهانة لهم
وهذه الجوارح حيتما لم تستجيب لله عاقبهم يوم القيامه
وفوق هذا عميا, وبكما, لا يبصرون, ولا ينطقون. بالحشر صما وعميا وبكما
وقوله مأواهم جهنم كلما خبت اي مقرهم واقامتهم في نار جهنم جمع الله لهم فيها كل عذاب وهم وغم
فكلما خبت اي سكن لهيبها زدناهم سعيرا فكلما نضجت جلودهم واحترقت بدلناهم جلودا غيرها وزيد في تسعير النارولهبها وجمرها لتحرقهم. فلا يفتر عنهم العذاب ولا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها
قوله ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا
ذلك اي العذاب من الحشر على وجوههم والعمى والبكم والصمم وتسليط النار على اجزاءهم لتاكلها النار ثم يعيدها فلا يزالون بين الافناء والاعادة بسبب
كفرهم بايات الله وانكارهم للبعث فانكروا نبوة رسول الله ورسالته وانركوا ان القران كلام الله وانركوا الاعادة بعد الفناء
قوله أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا
هذه دليل قطعي على الاعتدة بعد الفناء فانكر الله عليهم انهم قد علموا بدليل العقل قدرة الله على خلق السموات والارض وما فيهن فكيف يقرون بانه خلق هذه المخلوقات ولم يعى ولم يعجز بخلقهن ثم ينكرون قدرته على الاعادة بعد الفناء ونظير هذه الاية في سورة الاحقاف أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير
فكيف يقرون بانه خلق هذه المخلوقات العظيمة فكيف ينكرون قدرته على الاعادة بعد الفناء
قوله وجعل لهم أجلا لا ريب فيه
ثم بين سبحانه انه جعل لموتهم ولاعادتهم واقامتهم من قبورهم يوم القيامة وقتا محددا بسبب مطالبة الكفار بالبعث تعجلا واستنكار ليوم القيامة فبين سبحانه انه ما اخر قيام الساعه الا لاجل معدود اي محدود
قوله ابى الظالمون اي جحد الكفار الاعادة بعد الفناء بعد وصوح الحق وقيام الحجة عليهم الا كفورا اي حجودا وعنادا وتماديا
قوله قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا
هذه الاية تكملة للرد عليهم في مقترحاتهم والتي من ضمنها اجراء الانهار وازاحة الجبال حتى تتسع معايشهم فامر الله رسوله بان يقول لهؤلاء المعاندين والمقترحين بان كثرة الخوارق والمعجزات التي يطالبون بها لاتنشيء الايمان في القلوب القاسيه