لو كان ملك من ملوك الدنيا هل تستطيعون ان تفعلوا معه مثل هذا وتشترطون عليه مثل هذه الشروط فكيف تجراتم ان تقولوا مثل هذا في حق قيوم السموات الارض
وهل الله محتاج اليكم حتى تؤمنوا ان تكفروا انتم ومن في الارض جميعا فالله غني عن العالمين
قوله هل كنت الا بشرا رسولا
اي ان رسول الله بشر وليس بامكانه ان ياتي بالايات التي تقترحونها لانه بشر يوحي اليه بالايات الشرعيه التي تبين للناس الحق والباطل وليس بمقدوره ان ياتي بمعجزة الا باذن الله
قوله وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا
ثم ذكر الله لهم تعنت اخر غير طلب المعجزات والطلبات التعجزيه استنكارهم بعث رسول من البشر ولماذا لم يكن من الملائكة
وهذا السبب هو الذي منع كثير من الناس من الايمان بالرسل كونهم بشر ولم يكونوا ملائكة ولو كان ملكا لجعله الله في صورة رجل
لان البشر لا يستطيعون رؤية الملائكة والتلقي عنهم بيسر وسهولة فيقتضي هذا - لو شاء الله أن يرسل مَلكا رسولا إلى البشر - أن يجعله رجلا
وإذا كان الأمر كذلك فلا فائدة من إرسال الرسل من الملائكة على هذا النحو
وخلق الملائكة عظيم لايتحمله البشر وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو موفور العقل والدين لم يحتمل رؤية جبريل عليه السلام على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها، فكيف أطاقه هؤلاء
فالكفار عندما يقترحون رؤية الملائكة، وأن يكون الرسل إليهم ملائكة لا يدركون طبيعة الملائكة، ولا يعلمون مدى المشقة والعناء الذي سيلحق بهم من جراء ذلك
ومن رحمة الله ولطفه بعبادة جعل الرسل من جنس البشر ليفقهوا عنهم ويفهموا منهم لان البشر لايطيقون التلقي من الملائكة
وكذلك الملائكة لو كانوا سكانا في الارض يقدرون يمشون على أقدامهم كما يمشي الإنس، ولا يطيرون بأجنحتهم إلى السماء لنزل عليهم من السماء ملكا رسولا
قوله قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا
ثم امر الله نبيه ان يقول لهؤلاء الكفار شهادة الله تكفي اني صادق فيما جئتكم به لمن كذب رسول الله فهي اعظم شهادة وكفى بالله شهيدا على صدق رسوله وما جاء به وهو القران كما في قوله تعالى لكن الله يشهد بما انزل اليك فهي شهادة من احاط علمه بكل شيء ونظير هذه الاية في سورة الاحقاف ام يقولون افتراه قل ان افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو اعلم بما تفيضون فيه كفي به شهيدا بيني وبينكم
قوله إنه كان بعباده خبيرا بصيرا أي: عليم باحوال العباد ومن يستحق الإنعام والإحسان والرساله ومن لايستحق فاختياره سبحانه عن علم وحكمه
قوله ومن يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا
لما بين سبحانه تعالى علمه بعبادة ومن يستحق الهدى من يستحق الضلال وانه عالما باحوالهم بصيرا بافعالهم بين انه المتفرد بالهدى والضلال فمن يهديه الله اي من وفقه الله لقبول الهدى ومعرفة الحق واتباعه فهو المهتدي عند الله