ومع هذه النصائح الكثيرة فقابل فرعون ذلك بالكفر والعناد وامر وزيره وزيره هامان أن يبني له صرحا اي بناء عظيما من اجل ان يبلغ ابواب السماء ليوهم قومه انه يعمل شيئا ليتوصل الى تكذيب موسى وهذا من كفره وتمرده وغرضه التلبيس والتمويه عليهم لايهامهم انه محق وموسى مبطل ثم بين الله ان مكر فرعون في تباب يعني الا في خسار ولا يفيده
ثم ذكر الله ان الرجل المؤمن واصل نصائحه لقومه بحكمة حتى تقوم عليهم الحجة ومعيدا نصيحته لهم وطلب منهم اتباعه ليهديهم سبيل الرشاد ثم زهدهم في الدنيا التي اثروها على الاخرة فبين لهم حقيقة الدنيا وحقيقة الاخرة وان الدنيا متاع لانه يتمتع بها قليل ثم تنقطع وتزول والاخرة هي دار الاستقرار والخلود فكيف يؤثر العاقل ما يفنى على ما يبقى؟
ثم بين لهم ماذا يحصل لهم في الاخرة ان من عصى الله وطغى واثر الحياة الدنيا فلا يجزي الذين عملوا السيئات الا ما كانوا يعملون ومن طاع الله وامن به فاولئك يدخولن الجنة ويرزقون فيها رزقا واسعا بغير حساب اي لايتقدر بجزاء
ثم قال الرجل المؤمن مستنكرا على قومه مالى ادعوكم الى النجاة وهي عبادة الله وحده لاشريك له وتدعونني الى النار لاكفر بالله واشرك به بغير علم ثم بين الفرق بين دعوته لهم ودعوتهم له وانا ادعوكم الى العزيز الغفار فمع عزته وكبريائه وقدرته يغفرذنب من تاب اليه
ثم في الختام اكد لهم بصورة لاتقبل الشك لاجرم اي حق وثبت لدي بما لايقبل الشك ان الهتكم التي تدعونني اليها لاقيمة لها ولاوزن في الدنيا والاخرة فلا تنفع ولا تضر ومرجعنا في الاخرة الى الله فيجازي كلا بعمله وان المسرفين اي المشركين هم اصحاب النار
فلما نصحهم فلم يطيعون قال لهم سوف تعلمون صدق ما امركم به وانهاكم عنه اذا عاينتم عذاب الله وستذكرونه حين لاينفع الندم
ثم بعد ان جهر هذا الرجل المؤمن الموفق السعيد بكلمة الحق ونصح قومه اعلن توفيض امره الى الله وتوكله عليه واستعانته به وان الله بصير باحوال العباد فوقاه الله عقوبات مكرهم في الدنيا والاخرة فقد مكروا به وارادوا قتله ولكن حفظه الله ونجاه الله مع موسى في الدنيا وفي الاخرة فبالجنة وحاق وحل بال فرعون عذاب الدنيا بالغرق ثم لهم عذاب القبر ويعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة يدخلون النار
فتنتهى قصة موسى وفرعون بهلاك فرعون وانصاره ونجاة موسى واتباعه وذكر الله ما يحصل لفرعون وانصاره من تخاصم في النار ومن كان على شاكلتهم