قوله ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك
ثم اخبر سبحانه بانه اوحى الى نبينا محمد وجميع الانبياء قبله ان من اشرك منهم بالله غيره فمات ليبطلن عمله لان الشرك محبط لجميع الاعمال والانبياء معصومون من الشرك لكن فيه تعريض بان من وقع في الشرك كائنا من كان حبط عمله للتنبيه والتعريض بخطورة الشرك
ثم امرالله نبيه بالتوحيد واخلاص الدين له بل الله فاعبد وكن من الشاكرين لان عبادة الله لاتصلح الا بالتوحيد والاخلاص وكن من الشاكرين بما انعم الله عليه من الهداية للتوحيد والدعوة اليه قال سفيان بن عينية:"ما أنعم الله عز وجل على العباد نعمة أعظم من أن عرفهم لا إله إلا الله. علما وعملا ودعوة اليها"
لما عبد الكفار غير الله وأمروا رسوله بأن يكون مثلهم في الشرك. يدعوهم الى النجاة ويدعونه الى النار
دعاهم الى التوحيد ودعوة الى الشرك فانزل الله
قوله وما قدروا الله حق قدره
فاخبر سبحانه ان من اشرك معه غيره ما قدرالله وما عظمه ومن دعا رسوله الى ان يشرك بالله ما عظم الله ومن سب الله ما قدرالله وما عظمه ومن نسب لله الولد ما عظمه ومن قتل اولياءه ما عظمه ومن صب نفسه داعيا يصد عن سبيل الله ما عظم الله
فهؤلاء الكفار ماقدروا الله حق قدره اي ما عظموه حق تعظيمه حين عبدوا معه غيره فسووا المخلوق مع عجزه بالخالق العظيم, لانهم ما عرفوا الله حق معرفته وما عظموه حق تعظيمه ثم بين لهم شيئا من عظمته لمن اشرك معه غيره فمن عظيم قدرته الارض جميعا اي كلها السبع الاراضين في قبضته يوم القيامه وهذا يدل على عظمته فهو واسع كبير وانه لايحيط به شيء من خلقه وخص القيامة لان الدعاوى تنقطع فيها والسموات مطويات بيمينه كطي السجل للكتب فقبض الارض وطوى السموات والسمات اكبر من الارض فطويت هذا شيئا من عظمته ففي الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع فيقول: أنا الملك. فضحك"