نهاية الايان ان الامر كله لله فهو الذي يبسط الرزق لمن يشاء وهو الذي يضيقه وفي ذلم اية لمن امن بالله
قوله قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
امر الله رسوله ان يبشر عباده بمغفرة الذنوب لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم ممن تاب واناب بعد الاسراف في المعاصى والاستكثار منها ونهاهم عن القنوط من رحمته فهي لجميع الذنوب مهما عظمت ذنوبهم فيالها من بشارة عظيمة فهي ارجي اية في كتاب الله لاشتمالها على اعظم بشارة وهي مغفرة كل ذنب للتائبين كائنا ما كان الذنب ومهما عظم ولا تعارض بينها وبين قوله تعالى ان الله لايغفر ان يشرك به) لان الشرك لايغفر لمن لم يتب منه
فالشرك لايغفر لهم لعدم التوبه منه وما دون الشرك فتحت المشيئة ان شاء الله عذبهم وان شاء غفر لهم
ثم بعد ان بشرهم بتلك البشارة العظمى امرهم بالانابة اليه بالمحبة والخضوع له والاقبال عليه والاعراض عما سواه والاستسلام لامره والخضوع لحكمه قبل حلول نقمه وفسر نزول العذاب بالموت ثم امرهم ان يتبعوا احسن ما انزل اليهم وهو القران فيلتزموا طاعته ويجتنوا معاصية ثم بين سبب دعوتهم الى المسارعة الى التوبه بالعمل الصالح حتى لا تندم نفس على ما فرطت في جنب الله اي طاعته وقيل القران والعمل به ثم عقب في نهاية الاية اقرار المكذبين بما كانوا عليه من الاستهزاء بدين الله وكتابه ورسوله قال قتادة لم يكفه ان ضيع طاعه الله حتى سخر من اهلها ثم ذكر لهم مقوله اخرى وهي احتجاهم بالقدر لو ان الله هداني ووفقنى لكنت من المتقين فجمعوا بين الندامه على عدم الهداية وعدم التقوى واحتجوا بمشيئة الله وتقديره عليهم والحجة في الشرع لا في القدر وهذا حق اريد به باطل فرد الله على هذه النفس المتعلله بالهدايه بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ثم ذكر لهم مقولة اخرى ان تقول نفس حين ترى العذاب والرؤية هنا بالعين لو كان لها كرة اي رجعة الى الدنيا لكانت من المحسنين. ورد الله على هذه النفسه االمتمنيه للرجعه ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه
قوله ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة