الصفحة 642 من 719

قوله قل يا قوم اعملوا على مكانتكم

امر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان يقول لهؤلاء الكفار المعاندون على سبيل التهديد والوعيد والتحدي فيقف منهم موقفا قويا اعملوا على مكانتكم اي على طريقتكم ومنهجكم من الكفر والعناد والعدواة وانا عامل على طريقتي ومنهجي من الايمان بالله والدعوة اليه فسوف تعلمون من ياتيه عذاب اي من هو احق بالعذاب يخزيه في الدنيا ويحل عليه عذاب مقيم في الاخره وقد تحقق لهم العذاب في مكة بالقحط والجدب وفي بدر بالقتل والاسر وفي الاخرة لهم عذاب عظيم ومقيم

قوله إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق

بين سبحانه الحكمة من انزال القران انه مشتمل على الحق كله فهو حق في ذاته فليس بباطل وحق فيما جاء به ولكل ما امر الله به ونهى عنه وهو لجميع الناس من الجن والانس لينذرهم ثم بين انه بعد اقامة الحجة عليهم فمن اهتدي وعاد الى الله وترك عبادة الاصنام فثمرة هدايته لنفسه ومن ضل فضرر ذلك الضلال عليه ثم عقب في نهاية الاية ومان انت يا محمد بمتوكل ان يهتدوا فسلت مطالب بهدايتهم انما انت نذير

قوله الله يتوفى الانفس حيت موتها

تحدثت السورة عن الوفاتين الكبرى والصغرى فاما الوفاة الكبرى فهي وفاة الموت بانتهاء الاجل فيرسل الحفظة فيقبضونها من الابدان واما الوفاة الصغرى فهي وفاة النوم فمن استكملت اجلها ورزقها امسكها عنده فلا يردها الى جسدها ومن لم تستكمل اجلها ورزقها ردها الى جسدها لتستكمله كما في حديث بسمك اللهم اموت واحياء قال ابن عباس: يمسك أنفس الأموات، ويرسل أنفس الأحياء، ولا يغلط سبحانه

والخلاصة ان الله سبحانه فيقبض ارواح الاموات اذا ماتوا ويبقض ارواح الاحياء اذا ناموا ويقبض الارواح في اليقضة ويقبض الارواح في المنام وكلها داله على كمال قدرته وقوة سلطانه وعمومه واحاطة علمه ونفاذ مشيئة وانه المالك المتصرف في الوجود كما يشاء قهر جميع المخلوقات بالموت وتفرد بالبقاء فسبحان الحي الذي لايموت ثم عقب سبحانه ان في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت