قوله قل يا قوم اعملوا على مكانتكم
امر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان يقول لهؤلاء الكفار المعاندون على سبيل التهديد والوعيد والتحدي فيقف منهم موقفا قويا اعملوا على مكانتكم اي على طريقتكم ومنهجكم من الكفر والعناد والعدواة وانا عامل على طريقتي ومنهجي من الايمان بالله والدعوة اليه فسوف تعلمون من ياتيه عذاب اي من هو احق بالعذاب يخزيه في الدنيا ويحل عليه عذاب مقيم في الاخره وقد تحقق لهم العذاب في مكة بالقحط والجدب وفي بدر بالقتل والاسر وفي الاخرة لهم عذاب عظيم ومقيم
قوله إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق
بين سبحانه الحكمة من انزال القران انه مشتمل على الحق كله فهو حق في ذاته فليس بباطل وحق فيما جاء به ولكل ما امر الله به ونهى عنه وهو لجميع الناس من الجن والانس لينذرهم ثم بين انه بعد اقامة الحجة عليهم فمن اهتدي وعاد الى الله وترك عبادة الاصنام فثمرة هدايته لنفسه ومن ضل فضرر ذلك الضلال عليه ثم عقب في نهاية الاية ومان انت يا محمد بمتوكل ان يهتدوا فسلت مطالب بهدايتهم انما انت نذير
قوله الله يتوفى الانفس حيت موتها
تحدثت السورة عن الوفاتين الكبرى والصغرى فاما الوفاة الكبرى فهي وفاة الموت بانتهاء الاجل فيرسل الحفظة فيقبضونها من الابدان واما الوفاة الصغرى فهي وفاة النوم فمن استكملت اجلها ورزقها امسكها عنده فلا يردها الى جسدها ومن لم تستكمل اجلها ورزقها ردها الى جسدها لتستكمله كما في حديث بسمك اللهم اموت واحياء قال ابن عباس: يمسك أنفس الأموات، ويرسل أنفس الأحياء، ولا يغلط سبحانه
والخلاصة ان الله سبحانه فيقبض ارواح الاموات اذا ماتوا ويبقض ارواح الاحياء اذا ناموا ويقبض الارواح في اليقضة ويقبض الارواح في المنام وكلها داله على كمال قدرته وقوة سلطانه وعمومه واحاطة علمه ونفاذ مشيئة وانه المالك المتصرف في الوجود كما يشاء قهر جميع المخلوقات بالموت وتفرد بالبقاء فسبحان الحي الذي لايموت ثم عقب سبحانه ان في ذلك