ثم ذكر الله تناقض الكفار في اقوالهم وافعالهم فهم يعترفون بان الله خالق الاشياء كلها ثم هم يعبدون معه غيره ممن لايملك لهم نفعا ولا ضرا ولا يستطيعون كشف الضرعنهم ولا يمنعون رحمة واذا كان الامر كذلك فالهتهم التي يخوفونه ويهددونه بها لا تملك لانفع ولا ضر فأمر نبيه ان يقول لهم بان الله حسيبه وكافيه لجميع اموره كما في الدعاء اللهم انت حسيب من توكل عليك وكافي من لجأ اليك
فائده
ارادة الله تنقسم الى قسمين
ارادة كونية قدريه والثانيه ارادة شرعيه
فالارادة الكونيه تاتي بمعنى المشيئه والارادة الشرعيه تاتي بمعنى المحبه
والفرق بين الارادتين
ان الارادة الكونيه لابد من وقوعها وقد يحبها الله وقد لايحبها
اما الارادة الشرعيه فهي الاالتي يحبها الله ويرضاها ولكن لايلزم وقوعها فقد تقع وقد لاتقع وبالمثال يتضح الامر فلو قائل قائل هل الله يريد المعاصي فان قلن نعم اخطات وان قلت لا اخطات والصواب ان المعاصي يريدها الله كونا ففي الحديث (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم غيركم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم) رواه احمد وعند مسلم من رواية ابن عباس
اما بالارادة الشرعيه لايريدها لانه يكره المعاصي فحرمها فالمعاصي يريدها كونا ولا يريدها شرعا
بقي كيف يردها الله وهو لايحبها لانها مرادة لغيرها فالله يريد المعاصي من اجل فاعلها اذا تاب ويعرف العاصي قدر نفسه ويذهب الكبر منه ومنها معرفة قدر الايمان
من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله
وفي الدعاء العظيم اللّهمّ من أمسى وأصبح وله ثقة ورجاء غيرك، فإنّي أمسيت وأصبحت وأنت ثقتي ورجائي اللهم اكفني ما أهمني ومالا أهتم به وما أنت أعلم به منى وزودني التقوى وغفر لي ذنبي ويسر لي الخير حيثما توجهت.