اخبر سبحانه انه لا احد أشد ظلما ممن قال الباطل ورد الحق بعد معرفته فمن قول الباطل جعل مع الله الهة اخرى او جعل لله ولدا او ادعى ان الملائكة بنات الله او حرم شيئا لم يحرمه الله او احل شيئا لم يحله
وكذب بالصدق اذ جاءه اي رد الحق وهو القران وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم ثم قال متوعد لمن اتصف بهذين الوصفين قول الباطل ورد الحق فالنار موعده ومكانه
ثم اثنى الله على من جاء بالصدق وهو النبي صلى الله عليه وسلم وصدق به وهم المؤمنون وذم قبلها من قال الباطل ورد الحق ثم عقب في نهاية الاية بان المتصفون بتلك الصفات وهم المتقون فبين جزاؤهم وجانبا من تكريمهم بان لهم ما يشاون في الجنة ويتقبل الله منهم احسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم في اصحاب الجنة
قوله اليس الله بكاف عبده
اخبر الله عن كفايته لنبيه صلى الله عليه وسلم لان الكفار كانوا يتوعدون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهددونه باصنامهم وآلهتهم التي يدعونها من دونه وانها سيعتريه بسوء جهلا منهم وضلاله فتكفل الله له بالحماية لان حقق العبوديه لله والتوكل تحققت له الكفايه والحماية والوقايه وحقيقة التوكل ان تعلم ان مرجع الامور الى الله والقلوب بيد الله والعباد لايفعلون شيئا الا بامر الله فيتوكل على الله الا يصيبه شيء ولا يفعلون له شيء فيخرسهم ويسخرهم له وان كان الامر في الخير فيتوكل على الله ثقة بالله ان ييسره له امره
ثم بين سبحانه ان من قدر الله عليه الضلاله فلا حيله في هدايته ولا يقدر احد ان يهديه مهما اوتي من حكمة وفي الحديث ومن يضلل الله فلا هادي له فهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حرص غاية الحرص على هداية عمه ابو طالب الى اخر لحظة في حياته ولكن لن يهتدي لان الله كتب عليه الضلاله
ومن قدر الله له الهدايه فلا مضل له ولن يضله لاشهوة ولا شبهة ولو كثرت عليه الشبهات وكثرت عليه الشهوات ثم عقب الاية بان الله عزيز ذز انتقام اي عزيز الجناب اي القوي الذي لايغلب فمن لاذ به نجا من كل ما يخشى ونال كل ما رجاء ومن كفر به وعصاه فهو شديد الانتقام
قوله ولئن سالتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله