والامثله المضروبه فهو معجز من كل وجه ومعجزة القران لازالت مستمره الى ان تقوم الساعه ولا زال الناس الى اليوم يسلموا ويهتدون بهذا القران
هناك اليوم اطباء اسلموا بعدما مكثوا سنين طويله واكتشفوا حقيقة علميه وظنوا انهم الوحيدين الذين اطلعوا عليها فلما اخبروا بانها موجوده بالقران اسلموا
وتحدى الله الاولين والاخرين ان ياتوا بمثله فالخلق كلهم عاجزون عن معارضته، لا يقدرون على ذلك، ولا يقدر محمد - نفسه - من تلقاء نفسه على أن يبدل سورة من القرآن، بل يظهر الفرق بين القرآن وبين سائر كلامه لكل من له أدنى تدبر
اجمل شيء عند العرب المعلقات العشر المنصف اذا نظر اليها وجدها تافه كلها تدور حول امور اربعه الديار والحبيب والمناز او اثاث
وقد انتدب غير واحد لمعارضته، لكن جاء بكلام فضح به نفسه، وظهر به تحقيق ما أخبر به القرآن من عجز الخلق عن الإتيان بمثله، مثل قرآن مسيلمة الكذاب، كقوله: (يا ضفدع بنت ضفدعين، نقي كم تنقين، لا الماء تكدرين، ولا الشارب تمنعين، رأسك في الماء، وذنبك في الطين)
كيف يشبه كلام المخلوقين كلام الخالق، الذي لا نظير له، ولا مثال له، ولا عديل له
وكيف يقدر المخلوق من تراب, الناقص من جميع الوجوه, الذي ليس له علم, ولا قدرة, ولا إرادة, ولا مشيئة, ولا كلام ولا كمال, إلا من ربه أن يعارض كلام رب الأرض
قوله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا اي عونا ومظاهرا ونصيرا
قوله ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا
ثم اخبر سبحانه انه نوع في القران من الادلة والبراهين والمواعظ والامثال من اجل ان يتذكروا ويتقوا فلم يتذكر الا القليل واما الكثير فلم يقابلوا هذه النعمه
التي هي من اكبر النعم واعظم المعجزات الا بالجحود والانكار والنفورفلزمتهم الحجة وغلبوا هنالك ولم يستطيعوا معارضه فلم اعجزهم عن المعارضه فدل على ان القران كلام الله ودل ايضا على صدق نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فانتقلوا بعد العجز عن المعارضة الى الاقتراح والتعلل بطلب ست ايات من النبي صلى الله عليه وسلم كما سياتي
قوله وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا
لما جحدوا وأنكروا كون القرآن كلام الله بعد قيام الحجة عليهم انتقلوا الى اقترح ايات اقترحوها تكبرا وتعنتا وجهلا وليس استرشاد وطلبا لمعرفه الحق ولذلك
قال رؤساء مكة كعتبة وشيبة ابني ربيعة وأبي سفيان والنضر بن الحارث انهم لن يؤمنون له ويصدقون رسالته الا اذا ازاح عنهم جبال مكه ويفجر فيها ينبوعا الينبوع: العيون الجاريه، سألوه أن يجري لهم عينا معينا في أرض الحجاز هاهنا وهاهنا، وذلك سهل يسير على الله تعالى، لو شاء لفعله ولأجابهم إلى جميع ما سألوا وطلبوا، ولكن علم أنهم لا يهتدون
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بهذا بعثت فقد بلغتكم ما أرسلت به فإن تقبلوه مني فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم
قوله أو تكون لك جنة من نخيل وعنب أي: بستان تستر أشجاره أرضه فتستغني بها عن المشيء في الاسواق هذا الاقتراح الثاني