كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ايمانهم فبعدما امنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالقران ثم كفروا تامل انسان عرف الحق ثم عمل به ثم ارتد واعرض عنه هل يستحق الهدايه
قوله ثم لاتجدوا لك علينا وكيلا
اي لاتجد من يتوكل علينا باسترداده ورده عليك بعد ذهابه
فلا تجد رادا يرده عليه ولا وكيلا يتوكل برد القران اليك
هذا تذكير من الله بهذه النعمة التي انعم بها على رسوله وعلى امته من بعده ولقد اتيناك سبعا من المثاني والقران العظيم
فذكرنا بنعمة نزول القران الذي انقذنا الله به من الضلالة الى الهدى ومن الكفر الى الايمان ومن العداوة الى المحبه
ان القران هدى ونور وشفائل وموعظة وروح تحيا به القلوب وفضائله كثيرة لاتعد
ولذلك اذا لم تعمل الامة بالقران في اخر الزمان ويتركون عبادة الله يسرى في ليلة ويرفع من الصدور والصحف
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال"لَيُنْتَزَعَنَّ هذا القرآن من بين أظهركم، قيل له: يا أبا عبد الرحمن: كيف يُنتزع وقد أثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا؟ قال: يُسْرَى عليه في ليلة فلا يبقى في قلب عبد ولا مصحف منه شيء، ويصبح الناس كالبهائم"ثم قرأ قول الله تعالى: (ولئن شئنا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلًا
وهناك خصوصيات سيعاقب كل من منحه الله القران فلم يعظمه حق تعظيم فيعمل به فيعاقب بسلبه
قوله الا رحمة من ربك
اي ان بقاء القران في الصدور والسطور نعمه ورحمه باقيه ومستمره الى قيام الساعه فبعد تنزيله حفظه وجعل بقاءه رحمة
فأنزل الله القرآن هدى للناس وتكفّل بحفظه وهو المعجزة الخالدة للنبي صلى الله عليه وسلم وسيبقى يتعلّم منه ويهتدي عليه الأولون والآخرون
والمقصود به الامتنان عليه وعلى امته والتحذير من التنازل عندما مساومة الكفار واعداء الله قال تعالى (قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي)
ولو فعل ذلك نبينا وحاشاه لسلب الله منه القران وهذا تحذير للامة لان رسول الله قدوتنا ففي الاية تحذير لكل انسان من الاعراض عن القران وعدم اتباعه او التنازل عنه فيذهبه الله
ولكن هؤلاء المكذبين حينما عرضت عليهم اجل النعم واكبر المنن وهي القران قابلوها بالرد والاعراض عنه
ولذلك اذا تركت الامة في اخر الزمان العمل بالقران رفع من الأرض فلا تبقى منه آية في المصاحف والصدور، والله يغار أن يبقى كتابه في الأرض بلا فائدة لا يُعمل به فيحدث هذا الأمر
قوله قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا
هذه الاية جوابا على سؤال النضر بن الحارث حينما لو نشاء لقلنا مثل هذا فاكذبهم الله تعالى وتحدى الاولين والاخرين ولو تعاونوا كلهم على ذلك لم يقدروا عليه
القران الذي اعطاه الله رسوله يكفيهم عن كل اية فهو معجزة لمن اراد معرفة الحق فقد اعجزهم الله ان ياتوا بمثله فهو اعظم الايات اذا ارادوا معرفه الحق على صدق رسوله اما المعاند فلو جاءته كل اية ولكن حبهم للدنيا منعهم من قبول الحق
ولذلك اخبر سبحانه عن معجزة القران وان اعجازة ليس من ناحية فصاحته وبلاغيه وحسن نظمه واسلوبه فقط بل من وجوه عدة من اللفظ والمعنى والنظم والإعجاز في معناه أعظم وأكثر من الإعجاز في لفظه، وجميع عقلاء الأمم عاجزون عن الإتيان بمثل معانيه أعظم من عجز العرب عن الإتيان بمثل لفظه فهو يخبر عن الله واسمائة وصفاته وملائكة ويخبر عن الغيب الماضي والغيب المستقبل وعن الجنة والنار والمعاد ونوع فيه الادله الشرعيه والعقليه