فهو عند النعم بطر واشر وعند المصائب ضجور وجزوع وغير صبور
وكأن فيها اشارة الى هؤلاء الضالين ان سبب هلاكهم حبهم للدنيا واثارها على الاخرة
قوله قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا
هذه الاية فيها مدح للمؤمن وذم للكافر فالكافر الفاجر يعمل بما يناسب اخلاقه وطبيعته من مقابله النعم بالمعاصي والاعراض عن المنعم وطاعه الله وعبادته والجزع عند البلاء
واما المؤمن فيعمل بما يناسب اخلاقه وطبيعته من مقابله النعم بشكر المنعم ومحبته وطاعته وعبادته فيصبر عند البلاء ويشكر عند النعماء
قوله ويسالونك عن الروح
رد الله على سؤال اليهود وغيرهم حينما سألوه عن الروح وقالوا اسالوه عن الروح فان اجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي فسالوه عن اصحاب الكهف وعن ذو القرنين وعن الروح فاجاب عن القصتين وابهم عن الروح، فأنزل الله تعالى ويسألونك عن الروح الآية وبين انه استاثر الله بعلم الروح وانها من امر الله
هذه الروح التي تجري بين جنبيك لاتدري عن حقيقتها ولا ماهيتها فهذه الروح المدبرة للبدن الذي تكون به حياته، وبهذا قال أكثر المفسرين. وهو الصواب
قوله قل الروح من امر ربي
امرسبحانه نبيه أن يجيب هؤلاء الكفار من اليهود وغيرهم بخفاء امر الروح التي يعيش بها الانسان وانه لم يطلع احد من خلقه على حقيقة الروح وماهيتها
وقد شغلت هذه المساله الفلاسفة وحكماء المتشرعين، أن في الجسد الحي شيئا زائدا على الجسم، به يكون الإنسان مدركا، وبزواله يصير الجسم مسلوب الإرادة والإدراك، فعلم بالضرورة أن في الجسم شيئا زائدا على الأعضاء الظاهرة والباطنة محاولين الوقوف على حد الروح
وغاية ما يفعله العلماء تعريف الروح ومحاوله تمييزها عن النفس وكل ما ورد في ذلك من غير الوحي تكهنات لاحجج عليها
ومختصر الكلام ان الله قد استأثر بعلم الروح ولم يطلع عليه أنبياءه ولا أذن لهم بالسؤال عنها ولا البحث عن حقيقتها فضلا عن أممهم المقتدين بهم
قوله ما أوتيتم من العلم إلا قليلا
ثم بين ان علم التوراه في علم الله قليل وان علمكم الذي علمكم الله ليس إلا المقدار القليل بالنسبة إلى علم الخالق سبحانه، وإن أوتي حظا من العلم وافرا كما في حديث موسى والخضر عليهما السلام. قال وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة ثم نقر في البحر فقال له الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر) رواه مسلم وعند البخاري (ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله، إلا مقدار ما غمس هذا العصفور منقارة)
قوله ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا
ثم نبه الله على نعمة الوحي وعزاه عن بالصبر على اذية الكفار وجدالهم له
ثم بين لو شئنا لمحونا القران فلم نترك له اثر لا في المصاحف ولا في الصدور فمن يرده عليك اذا محوناه
وهذا الخطاب للرسل و صلى الله عليه وسلم وهو لامته فكم من انسان اعطاه الله القران اعظم النعم فلم يعظمه حق تعظيمه فاذالم يقم بحق القران ويعمل به لان نعم الله اذا لم تشكر سلبت منه النعمه وحلت النقمه وهي الضلال بعد الهداية حتى قال قائلهم كنت احفظ القران مثل الفاتحه واليوم لااجد منه ولا اية