الصفحة 614 من 719

النسفي رُوي أن الله تعالى بعث إليه ملكين في صورة إنسانين، فطلبا أن يدخلا عليه فوجداه في يوم عبادته فمنعهما الحرس فتسوروا عليه المحراب فلم يشعر إلا وهما بين يديه جالسان، ففزع منهم لأنهم دخلوا عليه المحراب في غير يوم القضاء، ولأنهم نزلوا عليه من فوق وفي يوم الاحتجاب لانهم دخلوا عليه من غير الباب بلا إذن، ولا استئذان، وبطريقة غريبة فلما دخلوا عليه بهذه الطريقة فزع منهم فقالوا لاتخف خصمان وطلبوا منه ان يحكم بينهم بالحق ونهياه عن الجور وهو الشطط والسبب قي ذلك (رُوي إن داود كان له تسعة وتسعون امرأة، وأن هناك رجل كان عنده امرأة واحدة، وإن داود أعجب بجمالها) قال الامام النسفي رُوي أن أهل زمان داود عليه السلام كان يسأل بعضهم بعضًا أن ينزل له عن امرأته فيتزوجها إذا أعجبته، وكان لهم عادة في المواساة بذلك وكان الأنصار يواسون المهاجرين بمثل ذلك، فاتفق أن داود عليه السلام وقعت عينه على امرأة أوريا فأحبها فسأله النزول له عنها فاستحى أن يرده ففعل فتزوجها وهي أم سليمان. فقيل له: إنك مع عظم منزلتك وكثرة نسائك لم يكن ينبغي لك أن تسأل رجلًا ليس له إلا امرأة واحدة النزول عنها لك بل كان الواجب عليك مغالبة هواك وقهر نفسك والصبر على ما امتحنت به

فارسل الله له الملكين وسالاه بما يدل عليه المثل الذي ضربه الله بقصته عليه السلام ليس إلا طلبه إلى زوج المرأة أن ينزل له عنها فحسب، وإنما جاءت على طريق التمثيل والتعريض دون التصريح لكونها أبلغ في التنبيه من قبل أن التأمل

فقال احدهما ان هذا اخي له تسعون وتسعون نعجة والنعجة هي الانثى من الضأن وليس عندي إلا نعجة واحدة فقال اكفلينيها اي اعطنيها وطمع فيها وعزني اي غلبني في الخطاب اي في الجدال فلما سمع داود بسؤاله بضم نعجته الى نعاجة التسع والتسعين تسرع في الحكم قبل التثبت فقالد لقد ظلمك بسؤاله نعجته والظلم في اللغة هو النقص ثم اراد داود يخفف على المتظلم وان كثير من الخلطاء الشركاء ليبغي بعضهم على بعض لان الانسن خلق ظلوما جهولا واستثنى المؤمنين الصالحين وهم قليل قال النسفي

ويُروى أنه قال: أنا أريد أن آخذها منه وأكمل نعاجي مائة فقال داود: إن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا وأشار إلى طرف الأنف والجبهة. فقال: يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا وأنت فعلت كيت وكيت. ثم نظر داود فلم ير أحدًا فعرف ما وقع فيه وايقن انه فتن

ثم عقب الله في نهاية الاية وظن داود انما فتناه تفطن وتيقن ان الله ابتلاه بهذه الخصومة التي جاءت وهذا يؤكد ان الخصمان من الملائكة، لان اصل المسالة لمن تاملها لايحتاج الى قضاء ولا الى علم فالحق فيها ظاهر ولكنه مثل ضربه الله فتيقن ان الله ابتلاه فاستغفر ربه وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت