لما ذكر الله قرون الضلالة وامم الكفر والتكذيب وغفلتهم عن الحق وامر نبية بالصبر على مقولتهم ذكر الله صبر الانبياء وثباتهم تسلية وتثبينا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فذكر قصة نبي الله داود وما خصه الله به من ملك وقوة ونبوة فوصفة الله انه كان ذا ايد اي قوة في العلم والعمل اعطي قوة في العبادة وفقها في الاسلام فمن قوته كان يقوم ثلث الليل ويصوم نصف الدهر ولا يفر اذا لاقى وكان غيور على اهله ولا ياكل الا من كسب يده وكان صاحب قوة على اعداء الله وصبر على طاعة الله وكان اواب اي كثير الرجوع الى الله في جميع اموره وشئونه وقيل رجاع الى مرضاة الله
ثم ذكر الله ما خص به على دواد عليه السلام من النعم كتذليل الجبال معه تسبح بتسبيحه وترجع بترجيعه وتسبح تبعا له عند اشراق الشمس وعند الغروب اخر النهار وقد اشار الى هذا المعني نبيا صلى الله عليه وسلم في الحج ففي الحديث مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلاَّ لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ، أَوْ شَجَرٍ، أَوْ مَدَرٍ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا". أخرجه الترمذي، وإسناده جيد"
ما ضربت قَدَمٌ على الأرض أشرف عند الله - عز وجل - ولا أزكى مِن قَدَمِ المطيع لربه ومن وافد على بيته
فكل شيء يحب ذكر الله - عز وجل - من الجمادات وغيرها من مخلوقات الله عز وجل، ولكن ما أقسى الثقلين
وكذلك الطير محشورة اي مجموعة اليه تجيبه وترجع معه وتسبح تبعا له فاذا سبح سبحت بتسبيحه كل له اواب اي داود والجبال والطير كلها رجاع الى طاعة الله وامره وشددنا ملكه اي قويناه واتيناه الحكمة اي النبوة وفصل الخطاب اي الفصل في الكلام والحكم واختاره ابن جرير ورحجة ابن كثير
قوله وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب
ثم تحدثت السورة عن اقتحام الخصمين المحراب على داود في مكان عبادته وما تسوروا المحراب الا لما اغلق بابه و هذه القصة لها مغزى
والاظهر انها مثل فليست القضيه قضه يغنم فالحكم واضح فيها والاستفهام للتعجب بمعنى قد اتاك خبر المتخاصمين حينما دخلوا المحراب وهو مكان العبادة فخاف منهم داود قال الامام