الصفحة 607 من 719

اختلف العلماء في تفسير الجنة فذهب طائفة منهم ان المراد بالجنة الملائكة ويكون المعنى انهم جعلوا الملائكة بنات الله لان النسب فسر بالقرابة والحاشية وفسر الاصهار ما يربط الانسان بقرابة زوجته والانساب ما يربطه من جهة الاب والام فمن فسر الجنة بالملائكة فيكون المعنى ان الله انكر على هؤلاء المشركون اعداء الله جريمة اخري فقد زعموا ظلما وزورا ان الملائكة بنات الله وبين ان الملائكة قد علموا ان هؤلاء محضرون للحساب والعذاب

ومن فسر الجنة ان المراد بهم الجن فيقولون ان الله صاهر الجن فكانت الملائكة بنات الله وان امهاتهم السروات من الجن تقدس الله وتنزه عما يصقه الظالمون فرد الله عليهم ان الجن يعلمون ان هؤلاء الذين قالوا هذا القول يحضرون للحساب والعذاب ويؤكده في سورة الناس وصف الجن بالجنة والاظهر ان تفسير الجنة بالملائكة

ثم عقب الله على هذه الفرية والافك سبحان الله اي تقدس الله وتنزه الملك العظيم عما يصفه المشركون من كل وصف اوجبه كفرهم وشركهم ثم استثنى الله عباده المخلصين فانهم بريئون مما يصفه الظلمون وهم الرسل واتباعهم

قوله فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صالي الجحيم

ثم خاطب الله الكفار على وجه العموم انه لاينقاد لدين الشرك والكفر والضلال الا من هو صال الجحيم

كما قال الزجاج اهل التفسير مجمعون على ان المعنى وما انتم بمضلين احد الا من قدر الله عليه الضلال) وعليه فلن يستطيعون ان يضلوا من هداهم الله فمن قضى الله له الهداية فلا مضل له و لو كثرت عليهم الشبهات والشهوات ومن يهد الله فلا مضل له

قوله وما منا إلا له مقام معلوم)

نزه الله ملائكته الكرام وعظمهم وانهم عباد مكرمون وليسوا بنات الله كما زعم الكفار فذكر الله صفاتهم فما منهم من احد الا له موضع مخصوص في طاعة الله ومقامات لايتجاوزه ولا يتعداه

إني أرى ما لا ترون، أطّتِ السماءُ وحُق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدًا لله تعالى، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت