اختلف العلماء في تفسير الجنة فذهب طائفة منهم ان المراد بالجنة الملائكة ويكون المعنى انهم جعلوا الملائكة بنات الله لان النسب فسر بالقرابة والحاشية وفسر الاصهار ما يربط الانسان بقرابة زوجته والانساب ما يربطه من جهة الاب والام فمن فسر الجنة بالملائكة فيكون المعنى ان الله انكر على هؤلاء المشركون اعداء الله جريمة اخري فقد زعموا ظلما وزورا ان الملائكة بنات الله وبين ان الملائكة قد علموا ان هؤلاء محضرون للحساب والعذاب
ومن فسر الجنة ان المراد بهم الجن فيقولون ان الله صاهر الجن فكانت الملائكة بنات الله وان امهاتهم السروات من الجن تقدس الله وتنزه عما يصقه الظالمون فرد الله عليهم ان الجن يعلمون ان هؤلاء الذين قالوا هذا القول يحضرون للحساب والعذاب ويؤكده في سورة الناس وصف الجن بالجنة والاظهر ان تفسير الجنة بالملائكة
ثم عقب الله على هذه الفرية والافك سبحان الله اي تقدس الله وتنزه الملك العظيم عما يصفه المشركون من كل وصف اوجبه كفرهم وشركهم ثم استثنى الله عباده المخلصين فانهم بريئون مما يصفه الظلمون وهم الرسل واتباعهم
قوله فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صالي الجحيم
ثم خاطب الله الكفار على وجه العموم انه لاينقاد لدين الشرك والكفر والضلال الا من هو صال الجحيم
كما قال الزجاج اهل التفسير مجمعون على ان المعنى وما انتم بمضلين احد الا من قدر الله عليه الضلال) وعليه فلن يستطيعون ان يضلوا من هداهم الله فمن قضى الله له الهداية فلا مضل له و لو كثرت عليهم الشبهات والشهوات ومن يهد الله فلا مضل له
قوله وما منا إلا له مقام معلوم)
نزه الله ملائكته الكرام وعظمهم وانهم عباد مكرمون وليسوا بنات الله كما زعم الكفار فذكر الله صفاتهم فما منهم من احد الا له موضع مخصوص في طاعة الله ومقامات لايتجاوزه ولا يتعداه
إني أرى ما لا ترون، أطّتِ السماءُ وحُق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدًا لله تعالى، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم