فتوالتْ نِعمُ الله عليه ولطفُه حتى إذا رجعتْ إليه صحتُه، وعادتْ له عافيته، رجع إلى قومه الذين تركهم مغاضبًا لهم، وعاد يتمِّم مهمَّتَه الاولى، فدعاهم فآمنوا كلُّهم أجمعون
وفي قصة يونس فوائد عظيمة ان التوبة النصوح اثرت وقاومت عذاب الله فمن رحمته قبول التوبه من يونس وقومه واستجابه دعاءه ولطف به وبهم
ومنها أنَّ كل نبي يمكث في مقر دعوته، حتى يؤذن له بالهجرة والمفارقة، فهذا نبيُّنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يتشوَّف للهجرة، وكان أبو بكر يستأذنه في ذلك، فكان - عليه الصلاة والسلام - يقول له: (( انتظر؛ فإني أنتظر أن يؤذن لي ) )، ثم أتى إلى أبي بكر بعدَ ذلك يبشِّره، ويقول له: (( إني قد أذن لي بالهجرة ) ).
ومنها الا ييئس الانسان في دعوته وعليه بالصبر ويستمر فقوم يونس لم يهتداو في بداية الامر ثم لما ذهب امنوا وما امن قوم بالكلية غير قوم يونس
قوله فاستفتهم الربك البنات ولهم البنون
ذكر الله في هذه الايات ضلال المشركين فيما نسبوه الى الله من باطل وافتراء فقد كانت قريش وقائل العرب يزعمون ان الملائكة بنات الله فامر الله نبيه ان يسالهم على سبيل الانكار على هؤلاء المشركين في جعلهم الملائكة بنات الله فانكر عليهم اول تفضيل انفسهم على ربهم على فرضيه صحة كلامهم كيف جعلوا لله البنات ولانفسهم البنين ثم احتج عليهم كيف حكموا عليهم انهم اناث وما شهدوا خلقهم فدل على ان قولهم بغير علم ثم انكر عليهم كذبهم حينما زعموا ان لله ولد وهذا ممتنع في حق الله لكمال غناه فهو الصمد الذي لم يلد ولم يولد
وقد جمع الكفار في زعمهم ان الملائكة بنات الله ثلاثة انواع من الكفر اولا نسبوا لله الولد والثانيه جعلوا ذلك الولد انثى والثالثة عبدوهم من دون الله وكل واحد من هذه الاتهامات كاف للتخليد في النار
ثم انكر عليهم كيف أصطفى الله البنات على البنين فذكر سبحانه ضلال هؤلاء الكفار فيما نسبوه الى الله من باطل ولا حجة لهم على ذلك
قوله وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا