يقول الله اذا ابق الى الفلك المشحون اي المملوء بالامتعه والركاب ثم لما اشتد عليهم البحر وهاج اضطروا الى التخفيف فضربوا القرعه
فساهم يونس معهم فكان من المدحضين المساهمة اصلها المغالبة اي فقارع فكان من المغلوبين وقد استعمل القرعة نبيان كريمان زكريا في كفالة مريم و يونس في الفلك، وايضا سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الامور التي يحصل فيها تشاح وتساوي الحقوق وتستخدم في الشرع في ثلاثة مواطن القسم في النكاح والعتق والقسمه في الميراث) وذكرت القرعه في التشاح في الخير في الصلاة وفي المثل القائم على حدود الله الشاهد انه لما توسَّطت البحر، هَاجَ عليها البَحْرُ، وَخَشَوُا الغَرَقَ اقْتَرَعُوا {فَسَاهَمَ فَكَانَمِنَ الْمُدْحَضِينَ} ؛ أي: من المغلوبين في القرعة. فالقوه في البحر {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} اي التقمه الحوت وهو مستحق اللوم
ثم انعم الله عليه بالنجاة بسبب صلاحه السابق ودعاءه في بطن الحوت فلولا انه كان من المسبحين ولولا ذلك لبقي في بطت الحوت الى يوم القيامه والمراد بالتسبيح انه كان مطيعا لربه ولكن حصلت منه هذه المخالفه فعاقبه الله عليها ثم نجاه منها بسبب صلاحه السابق ودعاءه في بطن الحوت فمن تعرف الى الله في الرخاء عرفه في الشده وفي الحديث"مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَبِيءٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ فَلْيَفْعَلْ".
صححه الألباني في"السلسلة الصحيحة لان عبادات السر من المنجيات عند المصائب والفتن والسبب لانه يتوفر فيها الاخلاص كما في حديث السبعه وذكر منهم رجل ذكر الله خاليا ورجل تصدق بصدقه فاخفاها وكذلك اصحاب الغار الثلاثة نجاهم الاخلاص في العمل والا هناك من هو يعمل مثل عملهم كثير لكن الشان في الاخلاص وضيق الله على يونس كما في قولة فظن ان لن نقدر عليه فظن ان الله لن يعاقبه لنبوته ولكن الله لايحابي احدا فالله قد يعاقب التقي فبعض الناس يظن اذا صار عنده صلاح وتقوى يظن ان الله لن يؤخذه اذا بدر منه مخالفه لانه رجل صالح هذا نبي عاقبه الله فكيف بمن دونه اصحاب رسول الله يوم احد تعجبوا من انقلاب النصر الى هزيمة فقالوا اني هذا فنحن مسلمون ورسول الله بين اظهرنا وهؤلاء كفار كيف ينتصرون علينا فرد الله عليهم قل هو من عند انفسكم فما يصيب الانسان من نكابات او مرض او مصائب فلا يقع الا بذنب منه لان الله علم شيئا ونحن لانعلمه وهذه المصائب للمؤمن تكفير وتذكير ثم انعم عليه بالخروج من بطن الحوت اي قذفه الحوت من بطنة الى العراء اي مكان خالي من الشجر والنبت وهو سقيم اي مريض وضعيف البدن ثم اخبر سبحانه انه انعم عليه ولطف به فانبت عليه شجرة من يقطين وهي القرع لتضلله وتمنع عنه الحر"