فرد الله كيدهم ومكرهم لانهم احتالوا لإهلاكه فجعلناهم الأسفلين المقهورين المغلوبين ونجاه الله من النار وأظهره عليهم، وأعلى حجته ونصرها
وقفة فيها عبره
فابراهيم لما قال لااله الا الله ودعا اليها امتحنه الله فقلب المؤمن مثل الذهب كلما حك زاد لمعانا وقد صدع ابراهيم بكلمة التوحيد بين امة كلها تكفر بالله ابراهيم امتحنة الله في كلمة التوحيد الى اخر لحظة فلما وضع في المنجنيق جاءه الملك الك حاجة فقال اما اليك فلا واما الى الله فحسبنا الله ونعم الوكيل فعظمت هذه الانابة عند الله
ثم ذكر الله جانبا اخر من قصة ابراهيم انه لما اقام عليهم الحجة وايس من ايمانهم امتحنه الله بالهجرة من وطنه من اجل لااله الا الله هاجر الخليل عليه السلام وكان من أرحم الخلق وأفضلهم وأحلمهم وأجلهم، فلم يدع على قومه وقال اني مهاجر الى ربي فخرج من وطنه من اجل لااله الا الله فترك الاهل والمال والقرابه فعوضة الله دار ا خيرا من داره عوضة بالارض المقدسه وعوضه بالذرية الطيبه وهاجر معه زوجته سارة وما امن معه الا لوط
فلما قدم الأرض المقدسة سأل ربه الولد فقال: رب هب لي من الصالحين) فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله واعلن انه مهاجر الى ربه وطلب منه الهداية في دينه ودنياه و طلب مع الهداية الولد الصالح فاستجاب الله له وعوضة الله بذرية مطيعه فرزق من صلبه ولدان عظيمان اسماعيل واسحاق فبشر عليه السلام بغلام حليم وهو اسماعيل فانه اول من بشر به وهو الذبيح قال ابن كثير في تفسيره وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق، وحكي ذلك عن طائفة من السلف حتى يقال: عن بعض الصحابة وليس في ذلك كتاب ولا سنة قال الإمام ابن القيم: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- يقول: هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكتاب، مع أنه باطل بنص كتابهم فإن فيه: إن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه «بكره» وفي لفظ «وحيده» ، ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاد إبراهيم.
ثم امتحنه الله بهاجر فلما غارة منها سارة امره الله ان يخرج الى مكة واسكن هاجر وابنه اسماعيل بواد غير ذي زرع فلا انيس ولا جليس ولا هواء عليل ولا منظر جميل ثم ابتلى الله