ثم بين سبحانه السبب الذي اوصلهم الى شر المكان وشر المقيل انهم الفوا اباءهم ضالين اي وجدوا اباءهم على الضلاله تائهين عن الحق فاتبعوهم فهم على اثارهم يهرعون اي يسارعون في الضلاله ويتمسكون بها وقد جاءتهم رسلهم بالحجة وطلبوا منهم ان يتبعوا ما انزل الله فرد عليهم بل نتبع مما وجدنا عليه اباءنا واصروا على ذلك ثم بين سبحانه انه قد سبقهم على ذلك اكثر الاولين وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوهاإنا وجدنا آباءنا على أمة) ملة (وإنا على آثارهم مقتدون
وفي مبحث لطيف كتبته عن موانع الهدايه ومنها
(دين العوائد وهو الغالب على أكثر الناس، والانتقال عنه كالانتقال من طبيعة إلى طبيعة ثانية، فصلوات الله وسلامه على أنبيائه ورسله خصوصا على خاتمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم
وارسل الله فيهم منذرين تمادوا على مخالفة رسلهم وتكذيبهم فكانت النتيجة ان اهلكهم الله ثم استثنى الله منهم عبادة المؤمنين المخلصين
قوله ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون
لما ذكر - سبحانه - أنه أرسل في الأمم الماضية منذرين واكثرهم ضل عن سبيل النجاة ذكر تفصيل بعض ما أجمله فذكر هاها قصة نوح عليه السلام وقد تكررت قصة نوح في القران كثيرا وافردت سورة كاملة عن دعوته وسميت باسمه وهنا ذكر سبحانه ما لاقى نوح من التكذيب ومع طول المدة فمكث فيهم الف سنة الا خمسين عاما ولم يؤمن منهم الا القليل فلما اوحى الله اليه مع طول المدة فلما عصوة دعا ربه عليهم انى مغلوب فانتصر فاجاب الله دعاءه واهلكهم الله بالطوفان وجاء عذابهم استئصالي فلم يبقى منهم احد سوى اهل الايمان فنجاة الله واهله ومن امن وما امن معه الا قليل قيل ثمانين رجلا وامرتان من الكرب العظيم اي الغرق فاغرق الله جميع الكافرين وجعل نسل نوح هم الباقين قال قتادة فجعل الله الناس كلهم من ذرية نوح عليه السلام وهم"سام ابو العرب، وحام ابو الحبش ويافث ابو الروم".ولذلك يسمى نوح ابو البشر الثاني أما من كان معه من المؤمنين من غير ذريته، فقد قيل إنهم ماتوا، ولم يبق سوى أولاده. وترك الله عليه في الاخرين من السلام والثناء الحسن ويذكر بخير وعللسبحانه سبب تكريم نوح من اجابة دعوته والسلام عليه والثناء الحسن جعل ذريته هم